وقال الوزير جمال الدين القفطي ( ت 646 هـ ) : ( وقيل: إنه كان يتسامح في الرواية عن المشايخ ؛ فيسند كل واحد ما يخطر له ) [1] .
ثانيًا: قال الخطيب البغدادي: ( كَتَب إليّ أبو ذر الهَرَوي: سمعت ابن شاهين يقول: كنا ندخل على ابن دريد و نستحيي مما نرى من العيدان المعلّقة ، و الشرابُ المصفّى موضوع ، وقد كان جاوز التسعين سنة ) [2] .
وقال القفطي: ( قال أبو منصور الأزهري الهروي مصنف كتاب التهذيب في اللغة: دخلت على ابن دريد فرأيته سكران فلم أعُد إليه ) [3] .
وهذا المطعن تكاد تُجمِع مصادر ترجمته عليه ، ولا يؤخَذ عليه في دينه وخُلُقه غيره وما هو بهيّن ، بل هو في ميزان الشرع كبير .
بَقِيَتْ هنا الإجابة على هذه الانتقادات:
? أمّا طعنهم عليه بافتعال العربية ؛ فذاك لأنهم وجدوا عليه بعض الهِنات . وليس يسلم من هذه أيُّ عالم ، فكيف برجل له وَفرة في الإنتاج العلمي . ولكنّ التحامل وغيرة الأقران حملت الطاعنين على ترديد هذه الهِنّات ، ونسوا أنه كان إذا روى ألفاظًا غير موثوق بها دفعه تحرّزه على أن يُردف ما روى بقولٍ يُظهر الشك (( زعموا ) ) (( لا أدري ) ) (( ولا أقف على حقيقته ) ) [4] ، ومادام أنه ينبّه فما الإشكال حينئذ ؟
(1) 2 ) انظر: إنباه الرواة ، للقفطي 95 .
(2) 3 ) انظر: تاريخ بغداد 2 / 193 ؛ ونزهة الألباء 191 .
(3) 4 ) انظر: إنباه الرواة 95 .
(4) 5 ) انظر شاهد هذا في: الجمهرة 1 / 57 في أَشّ على غنمه: مثل هش ؛ و 1 / 263في الحَوْبَجَة: ورم يصيب الإنسان في بدنه لغة يمانية ؛ و 2 / 887 في العَمْص: أنه ضرب من الطعام .