أولًا: قول أبي منصور الأزهري ، ت سنة 370 هـ: ( وممّن ألَّف في عصرنا الكتبَ فوُسمَ بافتعال العربية ، وتوليدِ الألفاظ التي ليس لها أصول ، وإدخالِ ما ليس من كلام العرب في كلامهم ؛ أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي صاحب كتاب(( الجمهرة ) )وكتاب (( اشتقاق الأسماء ) )وكتاب (( الملاحن ) ). وحضرتُه في داره ببغداد غير مرَّةٍ فرأيتُه يروي عن أبي حاتمٍ ، والرياشيِّ ، وعبدالرحمن ابن أخي الأصمعي ، فسألت إبراهيم بن محمد ابن عرفة ، الملقب بنفطويه عنه فاستخفّ به ولم يوثِّقْه في روايته .. وتصفّحتُ كتاب (( الجمهرة ) )له ؛ فلم أره دالًا على معرفة ثاقبة ، وعثرت منه على حروف كثيرة أزالها عن وجوهها ، وأوقعَ في تضاعيف الكتاب حروفًا كثيرة أنكرتُها ، ولم أعرف مخارجَها ، فأثبتُّها من كتابي في مواقعها منه لأبحث عنها أنا أو غيري ممّن ينظُر فيه ، فإن صحَّت لبعض الأئمة اعتُمدَتْ ، وإن لم توجد لغيره ؛ وُقِفَت ) [1] .
وقال أبو الفتح عثمان بن جني ت سنة 392 هـ: ( وأما كتاب الجمهرة ففيه - أيضًا - من اضطراب التصنيف ، وفساد التصريف ما أعذر واضعه فيه ؛ لِبُعده عن معرفة هذا الأمر ) [2] .
وقال الخطيب: ( حدثني علي بن محمد بن نصر ، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن الدارقطني عن ابن دريد [ أثقة هو أم لا ؟ ] فقال: تكلموا فيه ) [3] .
و نَقَل الخطيب - أيضًا - عن حمزة قال: ( سمعت أبا بكر الأَبْهَريّ المالكي يقول: جلست إلى جنب ابن دريد و هو يحدّث ، ومعه جزءٌ فيه ما قال الأصمعي ؛ فكان يقول في واحد: حدثنا الرياشي ، وفي آخر: حدثنا أبو حاتم ، وفي آخر: حدثنا ابن أخي الأصمعي عن الأصمعي ؛ يقول كما يجيء على قلبه ) [4] .
(1) 2 ) انظر: تهذيب اللغة 1 / 27 .
(2) 3 ) انظر: الخصائص 3 / 288 .
(3) 4 ) انظر: تاريخ بغداد 2 / 193 ، ووفيات الأعيان 4 / 323 .
(4) 1 ) انظر: تاريخ بغداد 2 / 193 .