"أوّلهما: أنه خطأ في أمر الدين عظيم ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تحلفوا بآبائكم ) ) [1] ."
فكيف يكون تساءلون به والرحم على ذا ؟ والحلف بغير الله أمر عظيم ، وهو خاص لله - عز وجل - على ما أتت به الرواية [2] .
"آخِرهما: قالوا: إنه خطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شِعْر ."
فعطف الظاهر على مضمر مخفوض بدون إعادة حرف الجر ليس بسديد ؛ لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان ، يحل أحدهما محل صاحبه ؛ فكما لا يجوز أن تقول: مررت بزيدٍ و ك فكذلك لا يجوز: مررت بك وزيد [3] .
والحق أن الحكم على هذه القراءة باللحن ، وقد تواترت القراءة بها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير صحيح ، ولذا اجتهد العلماء في الرد على من حكم باللحن عليها ، فذكروا أشياء منها:
"الأول: أن هذا الحكم جاء بناء على الأصول عند البصريين ."
أما الكوفيون - وحمزة منهم - فإنهم يجيزون ذلك لورود اللغة الفصيحة به ؛ والقرآن يحتج به لا له .
(1) 2 ) قطعة من حديثٍ أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم - ، كتاب: التوحيد ، باب: السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها [ 8 / 170 ] ؛ وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم - أيضًا -كتاب: الإيمان ، باب: النهي عن الحلف بغير الله [ 2 / 1267 ] [ ح: 4 ] .
(2) 3 ) هذا السبب لا علاقة له بالحكم على القراءة باللحن .
(3) 4 ) انظر: جامع البيان 4 / 228 ؛ و معاني القرآن وإعرابه 2 / 6 ؛ والكشاف 2 / 6 ؛ و المحرر الوجيز 4 / 8 .