ومما كان يلحظ جليًا على من حضر تلك المجالس أنه يبدو عليه الارتياح، والأنس، والتأثر، والاشتياق إلى سماع مزيد من الحديث عن سماحة الشيخ عبدالعزيز×.
وكان كثير ممن يحضرون تلك المجالس على اختلاف طبقاتهم، وتوجهاتهم يتمنون أن تُدَوَّن تلك السيرة؛ خوفًا من ضياعها، ورغبة في عموم النفع بها.
وبعد وفاة سماحة الإمام عظُمت الرغبة، وتوجه الكثير من محبي سماحته إلى الشيخ محمد الموسى_حفظه الله_مقترحين عليه أن يكتب عن سماحته؛ فكان يعتذر بكثرة ارتباطاته، وقلة تفرغه للكتابة، وخشيته ألا يوفي الشيخ الإمام حقه، ولأنه لم يكن يعتني كثيرًا بالكتابة عن سماحة الشيخ إبَّان حياته؛ لارتباطه الوثيق بسماحته، ولضيق الوقت عن الكتابة، ولكثرة من كتب عن سماحته، ولكثرة المواقف الجديرة بالتدوين مما يسبب صعوبة حصرها، ولأنه كان يقول: لعلي أتذكرها إذا أردتها.
وفي ليلة العاشر من شهر شوال عام 1420هـ كنت في مجلس مع الشيخ محمد الموسى_حفظه الله_فاقترحت عليه أن يدوِّن ما يعرفه من سيرة الشيخ الإمام، وقلت له: إن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وإن هذا من أقل حقوق الإمام على من عرفه، وإن الناس بحاجة إلى هذه السيرة، وإن الكتابة في هذا الصدد سيحصل بها نفع عظيم؛ فوافق الشيخ محمد على ذلك، وبدأت أذكِّره ببعض ما سمعته منه، وبدأ يتذكر ما علق بذهنه، ويجمع ما دوّنه وما لديه من أوراق عن سماحة الشيخ.
وبعد ذلك بدأنا في الكتابة، وصار الموضوع يتسع إثر كل لقاء أو مهاتفة إلى أن صار_كما ترى_.
=مجمل ما ورد في هذه الرواية +
هذه الرواية تمثل صورة صادقة لحياة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز×فهي تصور أخلاقه وعلمه، وعبادته، ودعابته، وحاله في الصحة، والمرض، والحضر، والسفر، ومواقفه الرائعة، وقصصه المؤثرة، وأياديه البيضاء، وأعماله الجليلة، ومآثره الخالدة، ومنهجه في التعامل مع الناس على اختلاف طبقاتهم.