وهذا كله ترجمة لما تكنِّه النفوس من الاعتراف بفضله، وعلمه، وتقواه، وذلك يضفي أهمية على دراسة سيرته؛ فعلى قدر مكانة الإنسان، وشهرته يعظم الاقتداء به، وتلح الرغبة في سماع الحديث عنه؛ فلا ينبغي أن نقف عند مجرد وصفه وذكر مآثره، بل ينبغي أن نتجاوز ذلك إلى الاقتداء به، والتخلق بأخلاقه.
8_ أن راوي هذه السيرة_وهو الشيخ محمد الموسى حفظه الله_رجل عاصر سماحة الشيخ الإمام عبدالعزيز×حيث عرفه منذ زمن بعيد، وشاهده عن كثب، ولازمه كظله، وعاش معه في سرائه، وضرائه، وصحته، و مرضه، وسفره وحضره، وفي عمله، وفي منزله، وعرفه في عبادته وفي دعابته، وفي شتى أحواله، وسائر تصرفاته، وتعاملاته.
كما أنه سمع الكثير عن الإمام، إلا أنه رأى وسمع منه أكثر مما سمع عنه، بل لقد كان موضع ثقة الإمام، ومحل تقديره، وهذا مما يجلي أهمية هذه الرواية.
9_ أن هذه الرواية تحتوي على جوانب كثيرة من سيرة سماحة الشيخ، وأكثر ما في هذه الرواية من أخبار، وأحداث، وقصص، ومكاتبات، وإملاءات، ونحوها لم ينشر قبل ذلك في كتاب أو ترجمة لسماحة الشيخ×.
=دوافع كتابة هذه الرواية+
أما دوافع كتابة هذه الرواية فهي أن راوي هذه السيرة هو صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن موسى الموسى، وفضيلته من خاصة الأحبة، وهو من أهالي الزلفي_كما سيأتي في ترجمته_وكنا نلتقي كثيرًا في مجالس خاصة وعامة، إما في الزلفي إذا أتى الشيخ محمد لزيارة أقاربه، أو في الرياض، أو في مكة، أو في الطائف إذا يسَّر الله زيارة سماحة الشيخ عبدالعزيز×.
وكانت مجالسنا لا تكاد تخلو من الحديث عن سماحة الشيخ الإمام، بل كانت سيرته في كثير من المجالس هي محورَ الحديث، بل ربما انقضى المجلس بِرُمَّته في حديث عن مآثر سماحة الشيخ، وأخباره، فكانت تلك المجالس تَتَضَوَّع بذكره، والحديث عن سيرته.