ولذا نص أهل العلم على وجوب التوبة من الذنوب على الفور واستدلوا بقوله تعالى {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا } [ التحريم: 8 ] وقوله {وتُوبُوا إلى اللَّه جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31 ] فهذا أمر من الله لعموم المؤمنين والأصل في الأمر أنه للوجوب وعلى الفور قال: النووي - رحمه الله - وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة اهـ (1)
وقال: ابن القيم - رحمه الله تعالى- قال الله تعالى: {وتُوبُوا إلى اللَّه جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} هذه الآية مدنية في سورة مدينة خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق السبب بسببه وأتى بأداة لعل المشعرة بالترجي إذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح , فلا يرجو الفلاح إلا التائبون .وقال تعالى { ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } قسم العباد إلى تائب وظالم وما ثَمَّ قم ثالث ألبته وأوقع اسم الظالم على من لم يتب ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعيب نفسه وآفات عمله اهـ (2) إذا تبين لك هذا عرفت أن التوبة منزلة عظيمة من منازل السائرين إلى الله فمن رغب في اللحاق بركب الصالحين ومرافقة الأنبياء والمرسلين فليفعل كما فعلوا .
لسنا وإن كرمت أوائلنا أبدا على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا
قال تعال { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [النساء: 69 ] جعلنا الله منهم
(1) 2 نزهة المتقين 1/30
(2) 1مدارج السالكين 1/142