ذكر أبوحيان في قوله السابق أن كلمة {تساقط} تقرأ بتاء واحدة، وتقرأ بتاءين، وقد عزا القراءة بالتاءين إلى أبي السمال [1] ، ونصَّ على هذا كثير من العلماء [2] ، فيقول السمرقندي:"قرأ حمزة {تَساقِطْ} بنصب التاء وتخفيف السين، وأصله تتساقط إلا أنه حذفت منه إحدى التاءين للتخفيف" [3] .
يقول ابن خالويه:" {تَساقِطْ} يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: تتساقط فأسكن التاء الثانية، وأدغمها في السين فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه"حذف التاء تخفيفا، لأنه يثقل عليهم اجتماع حرفين متجانسين، متحرّكين، فمنهم من يخفف بالإدغام، ومنهم من يخفّف بالحذف" [4] ."
وعزا سيبويه والفراء حذف إحدى التائين إلى أهل مكة فقال سيبويه:"وزعموا أن أهل مكة لا يبينون التاءين" [5] .
ومما سبق يتضح للبحث أن أصل كلمة (تساقط) بتشديد السين (تتساقط) بتاءين. فمن قرأ يإدغام التاء في السين أراد التخفيف، ومن قرأ بالحذف فأراد أيضًا التخفيف، وكره اجتماع المثلين.
ومن ذلك - أيضًا - تولوا
في قوله تعالى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} سورة الأنبياء: الآية رقم (57) .
(1) ينظرتوثيق القراءات في: الحجة للقراء السبعة (5/ 198) وحجة القراءات (442) وسراج القارئ (284) .
(2) ينظر: جامع البيان (15/ 513) ومعاني القرآن للزجاج (3/ 326) وبحر العلوم (2/ 37) ومعاني القراءات (2/ 134) والحجة في القراءات السبع (237) وتفسير البغوي (5/ 227) والمحرر الوجيز (4/ 12) وتفسير القرطبي (11/ 94) وأنوار التنزيل (4/ 9) والدر المصون (7/ 587) وإتحاف فضلاء البشر (377) .
(3) بحر العلوم (2/ 37) .
(4) الحجة في القراءات السبع (238 و 238) وينظر: حجة القراءات (442) .
(5) الكتاب (4/ 440) وينظر: معاني القرآن للفراء (1/ 284) .