فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 3176

والظاهر أن المراد بالشيطان إبليس وأعوانه وقيل عام في كل متمرد عات مضل عن الجادة المستقيمة من جن وانس كما قال الله تعالى شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ الرجيم أي المرمى من السماوات بإلقاء الملائكة حين لعن أو المرمى بشهب السماء إذا قصدها وهذه صفة مذمومة للشيطان وله في القرآن أسماء مشئومة وصفات مذمومة فاجمع مساويه هو الرجيم لأنه جامع لجميع ما يقع عليه من العقوبات فلذلك خص به الابتداء من بين تلك الأسماء والصفات يقال ظهور حقيقة الاستعاذة لا يمكن بمجرد القول بل لا بد من حضور القلب وموافقة القول بالحال والفعل وان لا يقول لسانك أعوذ بالله وفعلك وحالك أعوذ بالشيطان وذلك بمشاركة النفس مع الشيطان في ارتكاب المعاصي والطغيان واستعاذة العارف من رؤية غير الله تعالى وحجاب الكثرة فإن الشيطان يهرب من نور العارف

-حكي- أن أبا سعيد الخراز قدس سره رأى إبليس في المنام فأراد أن يضربه بالعصا فقال يا أبا سعيد أنا لا أخاف من العصا وإنما أخاف من شعاع شمس المعرفة إذا طلعت من سماء قلب العارف.

قالوا في الاستعاذة من الشيطان إظهار الخوف من غير الله وهو يخل بالعبودية؟

قلنا اتخاذ العدو عدوا تحقيق للمحبة والفرار من غير الله إلى الله تتميم للعبودية والامتثال لأمر الله تقديم للطاعة والخوف ممن لا يخاف الله إظهار للمسكنة كما قيل أخاف من الله أي من عذابه وغضبه، وأخاف ممن يخاف الله أي من سوء دعائه، وأخاف ممن لا يخاف أي من سوء أفعاله:

وفي التفسير الكبير أن أعوذ بالله رجوع من الخلق إلى الخالق ومن الحاجة التامة لنفسه إلى الغنى التام بالحق في تحصيل كل الخيرات ودفع كل الآفات ففيه سر (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) وفيه دلالة أن لا وسيلة إلى القرب من حضرة الرب إلا بالعجز والعجز منتهى المقامات.

قال الحسن من استعاذ بالله على وجه الحقيقة وهو ما يكون بحضور القلب جعل الله بينه وبين الشيطان ثلاثمائة حجاب كل حجاب كما بين السماء والأرض. [1]

[1] يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت