الحل الإسلامي في مواجهة العنت
لما كانت هذه القضية لها وطأتها في النفوس شرعت لها الحدود عند انتهاك حدود الله ومحارمه، فجاء الجلد بمائة جلدةً للزاني غير المحصن، والزانية كذلك، وتغريب عام، يبعد عن البلد، عن قرناء السوء، عن مكان المعصية، ليبدأ صفحة جديدة، بعيدًا عن أعين الناس الذين وقع بينهم في فعلته، والمرأة الزانية إذا تطوع محرمها بالذهاب معها غُرّبت سنة أيضًا ولا تغرب سنة بمفردها لأن ذلك مما ينافي مقاصد الشرع، وما أراده من وراء التغريب.
وأما إذا أحصن فإن الرجم بأسوء طريقة للقتل بالحجارة هو حد الله، إذا أن النفس التي ذاقت طعم الحلال في وطئ صحيح ونكاح طيب ثم لم ترضى بذلك حتى تمادت وفرطت وعصت وعاندت وتجبرت وطغت لتقع في الحرام فلا تستحق العيش بعد ذلك، هذا العنت جاءت الشريعة بأسباب في مواجهته، هذا العنت حتى من بداية البلوغ أحكام تتعلق بتسكين الشهوات، ماذا نقول في الوضوء وأثره، ماذا نقول في غسل (الاحتلام) ، ماذا نقول في الصيام يا معشر الشباب: (( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ] القدرة على النكاح بجميع ما تحمله الكلمة من معنى [فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) ).
هذا هو الحل الجذري، الزواج، فإن لم يستطع، فالصيام، ولا يعيبه عندك يا ولي البنت إذا تقدم إليك أن يكون فقيرًا لأن الله -سبحانه وتعالى- قال: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (النور: من الآية32) لا ترده، إذا كان صاحب خلق ودين فقد يفتح الله على يديه من أبواب الخير لابنتك، وعليك ما الله به عليم.
وإذا كان كل صاحب ضيق ومن قدر عليه رزقه سيرد، حصل في الأرض فتنة وفساد عريض، وإذا كان الرد للأسباب الواهية والأمور الدنيوية تافهة حصل فتنة في الأرض وفساد عظيم.
النكاح لا يؤخر، قال العلماء:: يَجِبُ النِّكَاحُ لَوْ خَافَ الْعَنَتَ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ.
وقال القرطبي رحمه الله:"ومن خشي على نفسه العنت والضرر بالوقوع في المعصية وجب عليه الزواج إذا كان يستطيعه ولا يكسر شهوته إلا به".