وقد أدى ذلك الى حالة ( مللٍ وسأمٍ ) واضحٍ لتفسير التراكيب القرآنية والنصيَّة الأخرى والتي ( ظهرت لهم ) على صورة مكررات وكانت واضحةً وصريحةً جدًا في التفاسير التي أحالت تفسير بعضها على بعضٍ سابقٍ رغم الاختلاف في النسق ـ والذي زعموا أنه يغيِّر المعنى الكلّي للجملة ومع ذلك فلم يلتزموا بما ألزموا أنفسهم به من دراسة الأنساق .
وحاول أحد شراح النهج في العصر الحديث تجاوز هذا السأم الذي وقع فيه جميع شراح النهج قبله وهم علماء سنة ومعتزلة وشيعة مختلفون ، ولكنه اعترف في النهاية وبخاصة في ما يتعلق بوصف الدنيا والآخرة قائلًا ( حتى مللت ) أو عبارة أشبه بذلك . علمًا أن ( انساق ) هذه المكررات مختلفة اختلافًا شديدًا .
وعلى ذلك فإنّ ( المباحث ) الخاصة بالألفاظ لم تؤدي الى أيّة نتائجٍ علميةٍ لها قيمة تذكر على الصعيد العملي في أيّ نشاط فكري .
4.إذا أخذنا مثال السجود - نلاحظ علاوة على الآية الآنفة - السجود لآدم في آية ( 1 ) - و سجود الظلال في آية ( 2 ) - و غير ذلك كما في آية ( 3 ) و ( 4 ) وتكون الحصيلة أن السجود كلفظ يحل محل ألفاظ أخرى على محورالألفاظ أو ( المعاني ) التي هي ألفاظ على الشكل الآتي:
... حركة احترام خشوع انكباب إذعان ...
فاللفظ ( سجود ) : يقفز كلّ مرة ليحلّ محلّ ( لفظ ) آخر ـ كلّما تغير الفاعل وموضوعه المكتوب أسفل المحور .
فهو من الجمادات إذعان ومن الإنسان الوضع الخاص المعروف ومن الملائكة خشوع .. الخ .
هذه العملية هي عبارة عن ( تقريب للمعاني ) ويقوم بها أدنى الناس معرفة بالأشياء واللغة وهي في النهاية ليست سوى ( جعل ) الألفاظ الأخرى تدل على معاني ( ذهنية ) للفظ ( سجود ) لا غير ـ ودخولها بصورتها البدائية الساذجة في متون الشروح المتعلقة بدلالة اللفظ ـ لا يعني شيئا سوى أن علماء اللغة يرغبون في تأسيس مبادئ ثابتة لهذه الإعتباطية والفهم البدائي للألفاظ والذي يتّسم باللامنطقية والسذاجة .