ومن جراء ذلك كانت النتيجة هي ( عدم وجود ) فقهٍ إسلاميٍّ مصدرُه الكتاب بشكلٍّ فعليٍّ ـ وما يقال من أنّ الكتاب هو أحد مصادرهم في التشريع فهو مجرّد إدعاءٍ ـ ففي أوضح آيات التقسيم في الإرث مثلًا لا يمكن الركون الى شيءٍ معتمد وحاسمٍ لفهم آيات التشريع بصورة دقيقة كما حدّدتها (السنَّة) ـ والتي ظنوا أن ( نصوصها ) قطعية الدلالة غير قطعية الصدور ـ بعكس الكتاب الذي هو قطعيٌّ الصدور غير قطعيّ الدلالة وهذا مجرّد احتيال على الموضوع . إذ أن النص النبوي هو نص بكلّ ما يتضمنه معنى النص من إحكام وقد أكد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أنه أوتي جوامع الكلم ـ وإن في كلامه شبهًا من كلام الله ، من حيث أفاد نص آخر للإمام علي ( ? ) أن كلامهم ( يفسر بعضه بعضًا ) ـ وهذا يعني وجود نظام لفظي في كلامهم كما هو الحال في القرآن مع اختلاف جوهري ذكرناه سابقًا .
وكان من المفترض أن يؤدّي ذلك الى ( بحث لغوي ) قائم على أسسٍ علميةٍ ومنطقيةٍ ، لكن ذلك لم يحدث ـ واعترف شرّاح نهج البلاغة ـ مثلما اعترف مفسروا القرآن بعجزهم عن الفصل في المشترك المعنوي أو اللفظي من قبيل قول الإمام علي ( ? ) في خلق الكون:
( أنشأ الخلق إنشاءًا وابتدأه ابتداءًا .. الخ )
قال أحد الشرّاح ميثم بن علي البحراني / شرح النهج / ج1 / 132: ( لم أجد لأهل اللغة فرقًا بين الإنشاء والإبتداء ) . واعتبر الشارح غياب التفريق (مشكلة ) ـ بخاصة إذا أردنا صون كلامه ( ? ) عن التكرار !! وهذه نتيجة لا مفرّ منها ومحتومةٌ لاعتباطية اللغة والإيمان بالمترادفات .
ولو أردنا استعمال معاني الأصوات وقصدية اللغة في كتاب ( اللغة الموحّدة ) وإخضاع هذه الفقرة فقط لها ـ فسنكون بإزاءِ نظريةٍ متكاملةٍ عن خلق العالم لا علاقة لها بكلّ ما ذكرته الميتافيزيقيا من أطروحاتٍ ـ مع التأكيد على ترتيب ونسق الألفاظ في هذه الجملة .