الصفحة 9 من 11

على كل حال يعد العراق منذ القدم منطقة نزوح واسعة للقبائل من جزيرة العرب، وليس هناك أي موجة بشرية جاءت من الشرق إلا غزاة ، وقد بينا أصول هذه القبائل العربية ، أما ما يدل على كون هذه القبائل كانت سنية المعتقد فهو الأدلة الآتية:

يذكر محمود شكري الآلوسي ( ت 1924م) أن تحول العشائر العراقية في جنوب العراق كان في حدود النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ، ويقول في ذلك: (( ولقد أصبح اليوم أعراق قطر العراق ، مملوّة من سم أذنابهم فلا ينجع فيه ترياق ولا ألف راق ، فقد ارتد غالب القبائل والعربان على أعقابهم ، ورجعوا - والأمر لله تعالى - على أدبارهم ، فرفضوا شعائر الإسلام وأهملوا سائر الأحكام ، واتخذوا بغض أئمة الدين عبادة ، وصيّروا مقت أصحاب سيد المرسلين وسيلة لنيل السعادة ، وقعدوا عن نصرة إمام المسلمين في الجهاد ، بل عدوا ذلك من باطل الاعتقاد ) ) (1) وهذا التحديد مهم في أنه يعطي تصورًا بأن هذه العشائر كانت عشائر سنية .

ليس هناك من الأسماء ما يدل على أن هذه القبائل كانت شيعية إلا من مدة قريبة أقدرها بمائة وخمسين عامًا ، إذ أني تتبعت شجرات النسب لها ، فلم أجد أسماء أعجمية مخالفة للشريعة ، كما حدث الأمر فيما بعد ( مثل عبد الزهرة ، عبد الأمير ) ولم تظهر هذه الأسماء إلا في نهاية القرن التاسع عشر ، وبداية القرن العشرين (2) .

إن سادة العمارة - على سبيل المثال - هم بالأصل من الفرع الحسني الذي جاء من الحجاز ، أي ليس لهم علاقة بالفرع الحسيني الذي يكثر انتساب الشيعة له ، ومن فرع سادة العمارة سادة السوامرة ، كما ذكر ذلك عباس العزاوي ، وقد بقي سادة السوامرة على سنيتهم ، في حين تحول سادة العمارة إلى التشيع .

(1) السيوف المشرقة ( مخطوط ) : 2/أ .

(2) عشائر العراق: 2/250 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت