17/ 5497 - (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ بنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ، أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى مَا) بألف بعد الميم، ولأبي ذر عن الكُشْمِيْهَني: بحذفها (أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ؟ قَالُوا: لُحُومِ) بالجر، أي على لحوم (الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ) بفتح الهمزة والنون وبكسر الهمزة وسكون النون، وسقط لفظ: لأبي ذر.
(قَالَ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَهْرِيقُوا) بفتح الهمزة وسكون الهاء بعدها مثناة تحتية فعل أمرٍ من أهرَاق المَاء إذا صبَّه يَهْرِيقُه بفَتح أوَّله، لأنَّ ماضيه خماسي وبسكون ثانيه على قاعدة المضارع منه، ولأبي ذرٍّ:
ص 61
بفتحِ الهاء وسكون الراء وكسر الياء، فعلُ أمرٍ مِن هَرْيَق يُهَرْيق على وزن دَحرج يدحرج، والأصل أريق يوريق على ما تقدم في الحديث التاسع؛ أي صُبُّوا ما فيها.
(واكِسرُوا) بهمزة وصلٍ (قدُورَهَا) مبالغة في الزجر، وسقط قوله: لابن عساكر، والقدور: جمع قدر بالكسر والسكون مثل: حِمْل وحمُول وهي آنية يطبخ فيها، وهي مؤنثة ولهذا تدخل الهاء في تصغيرها فيقال قُديرة.
(فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ) يا رسول الله (نُهَريْقُ) بضم النون وفتح الها وإسكانها، والفتح أفصح وأشهر على ما تقدم عن السُّبكي. (مَا فِيهَا ونَغْسِلُهُا) استفهام محذوف الأداة (فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ ذَاكَ) بسكون الواو إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسِل، وغلَّظ أولًا حسمًا للمادة فلما سَلَّموا الحكمَ وضع عنهم الإصرَ.
والأمرُ بغسلها حكمٌ بالتنجيس فيستفاد منه تحريم أكلها، وهو دالٌّ على تحريهما لعَينها لا لمعنى خارج، قال أئمَّتنا: النجاسَةُ لغة كل مستقذر، وشرعًا مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مُرَخِّص،
ص 62
وعرَّفها بعضهم بأنَّها: كلُّ عينٍ حَرُمَ تناولُها على الإطلاق في حالة الاختيار مع سهولة التمييز لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن أو عقل، فخرج بالإطلاق ما يباح قليله كبعض النباتات السُّمِّيَّة، وبحَالِة الاختيار حالةُ الضَّرورة فيباحُ فيها تناول الميتة، وبسُهولة التمييز دُودُ الفاكهة ونحوها، فيباحُ تناولها معَها وإن سَهُل التمييز خلافًا لبعض المتأخرين نظرًا إلى أنَّ شأنها عسر التمييز، ولا يتنجس فمه ولا يجب عليه غسله، وبلا حرمتها لحم الآدمي، وبلا استقذارِها ما حُرم تناوله لاستقذاره كمخاط ومنيٍّ، وبلا ضرر ما ضرَّ العقل كالأفيون والزعفران أو البدن كالسمِّيات والتُّراب وسائر أجزاء الأرض.