الصفحة 37 من 237

عن ضيق المحل (1) ، قال:

كأنَّ الثريا أطلعَتْ من عِشائها بوجهِ فتاةِ الحيِّ ذاتِ المجاسدِ (2)

ويسمى برج العقرب (عقربأً) لأنه على صورة عقرب في وسط السماء، رأسه في المغرب، وذنبه في المشرق، وإحدى رجليه في الجنوب، والأخرى في الشمال (3) .

ويبدو أن العرب يعتقدون بأنه يصحبه الجفاف عند ظهوره، إذ نجد الكميت يذكر برج العقرب والجفاف الذي يصحبه عند ظهوره، فيقول:

بانَتْ له العَقْرب الأُولى بِشَرّتِها وتَلّهُ مَعْ طلوعِ الجبهةِ الأسَدُ (4)

على حين يعتقدون أنه مع طلوع برج الأسد يكثر المطر.

وغالبًا ما ترتبط هذه المنازل عند العرب بالأنواء، وقد اٌختلف في معنى (الَنوء) (5) فهو لغةً مشتق من (( ناءَ بحملهِ ينوءُ نَوْءَ أو تَنْوَاءً: إذا نَهَضَ بِجَهْدٍ ومشنقةٍ وقيل: أثقل فَسَقَطَ فهو على هذا من الأضداد، وذهب ابن قتيبة(6) أن النوء يعني: سقوط نجم منها في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله في المشرق من ساعتهِ. وإنما سمي نَوْءًا لأنه إذا سقط الغارب ناءَ الطالِعُ يَنُوء نوءًا، فذلك النهوض هو النَوء. وكل ناهض بثقل فقد ناءَ به، ويذكر اٌبن قتيبة أن العرب تقول: لابد لكل كوكب من مطر، أو ريح،،أو برد، أو حر، فينسبون ذلك إلى النجم. وإذا مضت مدة النوء ولم يكن فيها مطر، قيل: خوى نجم كذا أو أخوى )).

وهم بذلك ينسبون النوء إلى الكوكب نفسه، فهو-عندهم- الذي أنشأ السحاب وأتى المطر، ولذلك نهى رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-عن ذلك فقال مخبرًا عن ربه عز وجل: (فأما من قال: مُطِرْنا بِنَوءِ كذا وكذا فذاك الذي كفر بي، وآمن بالكواكب) (7) .

وقد ورد لفظ (سعْد) وهو نجم نيّر يجمع على (سعود) (8) ، والسعود عشرة، أربعة منها ينزل بها القمر وهي: سعد الذابح، وسعد بلُع، وسعد السُعود، وسعد الأخبية وهي في

(1) لسان العرب (ثرى) 1/ 356.

(2) الديوان 1/ 161،وينظر 1/ 123.

(3) صبح الأعشى 2/ 162،القاموس المحيط (عقرب) 1/ 107.

(4) الديوان 1/ 153، وينظر الهاشميات 77.

(5) القاموس المحيط: للفيروز آبادي (نوء) 1/ 31، لسان العرب (نوء) 3/ 735.

(6) أدب الكاتب: أبن قتيبة 69.

(7) سنن النسائي: شرح جلال الدين السيوطي 3/ 165.

(8) القاموس المحيط (سعد) 1/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت