ورَوّحَتِ الأشْوالُ والشمسُ حَيّةٌ حدابيرَ حُدْبًا كالحقائقِ نيبها (1)
وفي هذا التعبير و (الشمسُ حيةٌ) ضربُ من الاٌستعارة، إذ شبهها كالكائن الذي له روح، ومقصده أنها ما تزال ساطعة لم تذب بعد، فجعل سطوعها حياة، وغيابها مماتًا، وهذا من رائع التصوير.
و (لعاب الشمس) هو الذي يقال له"مُخاط الشيطان". ويقال له"ريق الشمس"، وهو يشبه الخيط يرى في الهواء إذا اٌشتد الحر وركد الهواء (2) ، كأنه ينحدر من السماء (3) . وهو يمثل علاقة المسبَّبية بالشمس، من حيث إنه يتسبب عن شدة حرارتها في الصيف فقال:
يُصافحْنَ خدّ الشمسِ كُلَّ ظهيرةٍ إذا الشمسُ فوقَ البِيدِ ذابَ لُعابُها (4)
وهذان التعبيران (خدّ الشمس) و (ذاب لُعابَها) فيهما تشخيص واضح للشمس، إذ صوراها بصورة الإنسان حين جعل لها لعابًا يسيل من فمٍ لها. وفيه من جمال الصورة ما فيه.
القمر:
أما (القمر) فمأخوذ من (القُمْرَة) وهي البياض، فسمِّي بذلك لبياضهِ (5) ، وهذا من اٌنتقال الدلالة، من صفة حسيّة وهي اللون الأبيض هنا، إلى ما فيه تلك الصفة وهو القمر. والقمر هو النيّرالثاني (6) وإن فلكه أقرب الأفلاك إلى الأرض ولذلك وصل إليه المكتشفون حين حطت على سطحه المركبة الفضائية، فهو في السماء الدّنيا ويبدأ بدرًا ثم يكون قمرًا عند اٌكتماله. وقد شبه به جميلات النساء، وشبه به أيضًا كل مرموق من الرجال، قال:
لنا قَمَرا السماءِ وكُلَّ نجمٍ تشيرُ إليهِ أيدي المُهْتَدِينا (7)
(1) الديوان 1/ 124،وينظر،1/ 120،2/ 29،1/ 148،3/ 26،2/ 11،الهاشميات 96،136.
(2) لسان العرب (لعب) 3/ 372.
(3) مقاييس اللغة (لعب) 5/ 235.
(4) الديوان 1/ 124.
(5) مقاييس اللغة (قمرَ) 5/ 25.
(6) نهاية الأرب في فنون الأدب: شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري ـ السفر الأول:49.
(7) الديوان 2/ 115.