الشمس
تعد الشمس أعظم الكواكب جرمًا في نظر الإنسان، وأشدها ضوءًا؛ و لقوة شعاعها تختفي جميع الكواكب في الحسّ عند طلوعها (1) .
وقد ذكروا في تسميتها (شمسًا) أقوالًا، أحدها أنها سميت بذلك لشبهها (بالشمسة) وهي الواسطة التي في المَخْنَقة؛ وقيل إنها سميت بذلك لأنها غير مستقرة (2) ، لأن الشمس واسطة بين ثلاثة كواكب سُفْلية، وهي القمر وعُطارد والزُهرة، وبين ثلاثة علوية، وهي المرّيخ والمشتري وزُحل، وذلك أنها في الفلك الرابع من القمر (3) .
وكثيرًا ما يوردها الكميت للتشبيه، فهو مثلًا يشبه بها (الوالدة) بالشمس و (الوالد) بالقمر، وهذا من الاٌستعارة. والفرق بين الاٌستعارة والتشبيه إن الاٌستعارة تعبّر عن المقصود بالتضمين لا بالتصريح (4) ، فيقول:
الشمسُ أدَتْكَ إلاّ أنها اٌمرَأةٌ ... والقَمْرُ أدّاكَ إلاّ أنه رَجُلُ (5)
وعلى ذلك ما ورد في رؤيا يوسف-عليه السلام-، حين رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمرَ ساجدين له؛ إذ فسّرت الكواكب بإخوته، والشمس بوالدتهِ والقمر بأبيهِ يعقوب (6) -عليه السلام- وبناء على دلالة الشمس على التأنيث المجازي، كانت العرب تؤنثها، فتقول: طلعت الشمس. وعليه قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً) (7) ، على حين تذكّر القمر فتقول لاح الهلالُ، أو اٌكتملَ القمر، وعليه قوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (8) .
(1) عجائب المخلوقات: زكريا بن محمد القزويني 54.
(2) مقاييس اللغة: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (شمس) 3/ 212.
(3) صبح الأعشى في صناعة الأنشا: أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي 2/ 156.
(4) دور الكلمة في اللغة: ستيفن أولمان 165.
(5) الديوان 2/ 11.
(6) الكشاف: الزمخشري 2/ 443.
(7) الأنعام 78.
(8) يس 39.
ووردت لفظة الشمس بمعناها الحقيقي الدال على الكوكب المعروف حين قال: