الصفحة 31 من 237

المبحث الأول

السماء والشمس والقمر

اٌهتم العرب منذ القدم بالسماء ونجومها وكواكبها؛ إذ حملتهم الأحوال التي عاشوها في جزيرتهم على مراقبتها في مساراتها والاٌستفادة منها في أسفارهم البرية والبحرية.

وقد ذكر ذلك القرآن الكريم، وعدّ اهتداءهم بها في هذا المجال من نعمه تعالى عليهم فقال: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) (1) . فضلًا عن اٌستفادتهم من منازل القمر في حساب الأيام والشهور والسنين.

وقد ذكر ذلك القرآن الكريم أيضًا في سورة يونس فقال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) (2) .

فضلًا عن اٌستفادتهم منها في معرفة تباين الأحوال الجوية: من حرٍ وبردٍ ونزول غيث ومعرفة بمواطن المياه والكلأ، وما يطرأ على إبلهم وشائهم، من أحوال، وقد راقبوا المنازل والأشكال التي يظهر بها القمر لضبط مواقيتهم (3) .

وقد عرفوا كثيرًا من الكواكب والنجوم، وراقبوا طائفة من الكواكب في مطالعها ومغاربها، وجعلوا لها أشكالًا وصورًا، وسموها بأسماء خاصة، ترد كثيرًا في أشعارهم، مثل: الثريا وسُهيل. وعرفوا الكواكب السيارة أيضًا وميزوها من الكواكب الثابتة، وهي الشمس والقمر وعُطارد والزُهَرة والمريخ والمشتري وزُحل (4) .

(1) الأنعام 7.

(2) يونس 5،ومثله في الإسراء 12.

(3) ألفاظ الطبيعة في شعر الأعشى الكبير: علي جاسم سلمان 6.

(4) علم الفلك وتأريخه عند العرب في القرون الوسطى: السينور كرلونلينو 106،107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت