الصفحة 9 من 33

والاضطراب عند هذين الفريقين هو أن الشهر القمري عند الفلكيين يقصر فيصل إلى 29 يوما و 6 ساعات و 35 دقيقة ويطول فيصل إلى 29 يوما و19 ساعة و 55 دقيقة ومتوسطه 29 يوما و12 ساعة و 44 دقيقة. وهذا اصطدام مع النص النبوي القائل بأن الشهر إما 29 يوما أو 30 يوما. ووجه الاصطدام أن الاقتران يمكن أن يحدث في أي لحظة عند نهاية الشهر فلو حصل الاقتران عند الساعة السابعة صباحا بعد الفجر في مدينة ما واعتبرنا لحظة الاقتران أو مابعدها بقليل بداية لشهر رمضان ولو اعتبرنا ايضا أن هذا الفريق جمع بين النصوص النبوية الآمرة بالشروع في الصيام والفطر بعد الرؤية لوجب على الناس الإمساك أو الفطر بعد الرؤية الفلكية متى حصلت في النهار. فلو كان الشهر قصيرا فلا بد أن يفطر الناس بعد 29 يوما و 6 ساعات و35 دقيقة أي في الساعة الواحدة و35 دقيقة وبهذا يكون صيام الناس 27 يوما كاملة ويومين غير كاملين وهذا مخالف لصريح قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"الشهر هكذا وهكذا ..."أي 29 يوما أو 30 يوما. ومن ثم يتوضح أن هذه وسيلة لا تؤدي إلى المقصد الشرعي لاصطدامها مع النص الشرعي واضطرابها.

ثم إن الله سبحانه وتعالى تعبدنا بغالب الظن ولم يتعبدنا باليقين فإن أبينا إلا اليقين فلا بد أن نتبع اليقين في صيامنا وفطرنا فنمسك ونفطر بعد الرؤية الحسابية حتى لو حصلت في النهار.

فإن قال قائل نجبر هذا الكسر في الشهر فإن حصلت رؤية رمضان الحسابية, على سبيل التمثيل, في الساعة الثامنة صباحا نمسك من بعد فجر ذلك اليوم وإن حصلت رؤية هلال شوال الحسابية الساعة الرابعة بعد الظهر نتم ذلك اليوم قلنا له عدنا إلى الظن مرة أخرى ويجوز لنا بعد ذلك أن نختلف حول هذا الجبر متى يكون سلبا ومتى يكون إيجابا حتى يصبح مرة 29 يوما ومرة 30 يوما.

أما الفريق الرابع الذي يرى أنه إذا نفى الحساب إمكان الرؤية، وقال: إنها غير ممكنة، لأن الهلال لم يولد أصلا في أي مكان من العالم الإسلامي ـ كان الواجب ألا تقبل شهادة الشهود بحال؛ لأن الواقع ـ الذي أثبته العلم الرياضي القطعي ـ يكذبهم (1)

ونسأل هذا الفريق عن الحساب الذي ينفي هذه الشهادة هل هو الحساب المختلف اختلافا كبيرا على إمكان الرؤية واشترط لها شروطا لم يتفق عليها العلماء وأحال إمكان الرؤية من اليقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت