الصفحة 7 من 33

استحالة الرؤية. والشخص الذي رأى الهلال متوهم أو كاذب.

من خلال ماسبق يظهر لي أن الفريق الثالث اختلف اختلافا كبيرا ويستحيل إجماعه على رأي واحد ووقع في تناقض كبير في محاولته للجمع بين النصوص الشرعية والحساب الفلكي وذلك لأسباب منها:

-عندما اختلفوا على وقت الولادة ومدة بقاء الهلال بعد الغروب وارتفاعه حتى تتمكن العين من رؤيته, جعلوا الحساب الفلكي اليقيني ظنيا ثم جمعوا بينه وبين الرؤية البصرية الظنية. ومما هو معروف أن جمع الظني مع الظني يزيد الظنية (على فرض ولادة الهلال) . وحتى لا تلتبس هذه القضية على الفقهاء فإن جمع الظني مع الظني هنا ليس كجمع النصوص الشرعية الظنية التي يعضد بعضها بعضا لكي تكون أقرب إلى اليقين منها إلى الظن.

-ثم لو أنهم اتفقوا على وقت الولادة وغيرها حتى تتمكن العين من رؤيته لما زادوا عن جمع يقيني وظني وهذا يدل على أن وسيلة الحساب الفلكي غير كافية للوصول إلى المقصد الشرعي وحدها ولابد لها من التعويل على وسيلة الرؤية البصرية. والذي لايختلف عليه أيضا أن اليقيني مستغن عن الظني وأي محاولة للجمع بينهما تجعل الرؤية ظنية بنفس مقدار ظنينتها التي كانت عليها (على فرض ولادة الهلال) .

-وهناك مطاعن أخرى أعظم خطرا مما بسطناه هنا أتركها إلى حين الحاجة إلى عرضها ذلك أنها تبين اضطراب حجج جميع القائلين بالحساب.

ويتبين لنا أن احتجاج الفريق الثالث لا يمكن الأخذ به لاضطرابه واختلاف الفلكيين حوله ولا يمكن أن تجتمع الأمة على مضطرب كما أنه لا يجوز لوسيلة يقينية أن تعول على وسيلة ظنية ولذلك أصبح الحساب قاصرا عن تحقيق المقصد الشرعي وحده فاحتاج إلى إمكان الرؤية فأصبح وسيلة يلغيها المنطق السليم.

وأعود الآن إلى الفريق الثاني والذي يرى أنه متى حصلت ولادة الهلال قبل المغرب ولو بوقت قليل فإنه تجب مباشرة الصوم بعد الفجر, ومع أن هذا الفريق أصاب من ناحية أنه لم يقع في الاضطراب الذي وقع فيه الفريق الثالث كما أن القائلين بهذا القول غير مختلفين حوله ذلك أنهم لم يشترطوا الرؤية بالعين أو غيرها وشرطهم الوحيد أن تكون ولادة الهلال قبل المغرب فقط أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت