الصفحة 14 من 33

عليك بالحِلْمِ والإغْضاءِ عَمَّا كَرِهْتَ، ولا تَتَّبِعِ البلاغاتِ [1] مِنْ أحَدٍ، فإنه إذا بَلَغَك عن أحَدٍ بلاغةٌ تَكْرهُها فلا تُكافِئْه بها، فإنَّ في ذلك الفضلَ في الدنيا والآخرة، بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يُحِبُّ الحليمَ الحَيِيَّ العفيفَ المتعففَ) [2] .

اِدْفَعْ بالتي هي أحسنُ السَّيِّئَةَ فإن الله أمَرَ بذلك.

اِتَّقِ العقوقَ وقطيعةَ الرَّحِمِ فإن في ذلك شَيْنًا [3] في الدنيا وتَبِعَةً في الآخرة، وبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اِشَتَكَتِ الرحمُ إلى الله عز وجل مِمَّنْ يقطعها فَرَدَّ الله عز وجل عليها أَمَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأقْطَعَ مَنْ قطعك؟) [4] .

إذا غضِبْتَ مِن شيءٍ مِن أمرِ الدنيا فاذْكُرْ ثوابَ الله عز وجل على كَظْمِ الغَيْظِ، فإن الله تبارك وتعالى قال: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [5] ، وبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما امْتَلَأَ رجلٌ غيظًا فَكَظَمَه لله عز وجل إلاَّ مَلَأهُ الله رِضْوانًا يوم القيامة) [6] .

إذا وَعَدْتَ مَوْعدا في طاعةِ الله عز وجل فلا تُخْلِفْه، وإذا قلت قولا فيه رضا اللهِ فأَوْفِ به وَدُمْ عليه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ تَكَفَّلَ لي بِسِتٍّ أتَكَفَّل له بالجنة: إذا حدَّث لم يكذب، وإذا وَعَد لم يُخْلِفْ، وإذا اؤتُمِنَ لم يَخُنْ، وغَضَّ بصرَه وحَفِظَ فَرْجَه وكَفَّ يَدَهُ) [7] .

(1) - الوشايات

(2) - ورد بلفظ: عن عمرو بن دينار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن «الله يحب الحليم الحيي الغني المتعفف، ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف» الحلم لابن أبي الدنيا, كتاب الزهد لهناد 2/ 627, تفسير الطبري 3/ 110

(3) - الشين: العيب والقبح، المشاين: المعايب والمقابح

(4) - في صحيح مسلم 4/ 1980 بلفظ: عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذاك لك"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اقرؤا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"وفي البخاري 5/ 2232: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فاقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم"

(5) - آل عمران 134

(6) - رواه الترمذي 4/ 327 بلفظ: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء)

(7) - ورد في كتاب الزهد لهناد 2/ 635 بلفظ: (عن محمد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تكفل لي بست تكفلت له بالجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا عاهدتم وأدوا إذا ائتمنتم وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا أيديكم) ، انظر كذلك مسند الشهاب1/ 272، جامع المسانيد والمراسيل3/ 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت