بَابُ وُجُوبِ الدُّخُولِ في الإِسْلاَمِ
وَقْولِ الله تَعَالَى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] الآيَةَ قالَ مُجَاهِدٌ: السُّبُلُ: البِدَعُ وَالشبُهَاتُ [1] .
وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها _ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» أَخْرَجَاهُ وفي لَفْظ [2] «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» .
وَلِلْبُخَارِيِّ عَن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أُمَّتي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبى» قِيلَ: وَمَنْ أَبَى؟ قَالَ: «من أَطَاعَني دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَاني فَقَدْ أَبَى» .
وَفي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما _ أَنَّ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى الله ثَلاَثَةٌ مُلْحِدٌ في الْحَرَمِ، ومُبْتَغٍ في الإِسْلاَم سُنَّةَ الجَاهِليَّةِ، وَمُطَّلِبٌ دَمَ امْرِئ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ليُهْرِيقَ دَمَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابن تَيْمِيَّةُ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: قَوْلُهُ: «سُنَّةَ#
الجَاهِلِيَّةِ» [3] يَنْدَرِجُ فِيهَا كُلُّ جَاهِلِيةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ مٌقَيَّدَةٍ أَيْ في شَخْصٍ دونَ شَخْصٍ كِتَابِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ أَوْ غََيْرِهِمَا. مِنْ كُلِّ مُخَالَفَةٍ لما جَاءَ بِهِ المرسَلُونَ.
وَفي الصَّحِيحِ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالا فَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلاَلا بَعِيدًا.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْن وضَّاحٍ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ المسْجِدَ فَيَقِفُ عَلَى الْحِلَقِ فَيَقُولُ:
فَذَكَرَهُ [4] وَقَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَالِدٍ [5] عَن الشَّعبي عَنْ مَسْرُوق قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله يَعْني ابْنَ مَسْعُود - رضي الله عنه: لَيْسَ عَامٌ إِلاَّ وَالَّذِي بَعْدَهُ أَشَرُّ مِنْهُ، لاَ أَقُولُ عَامٌ أَمْطَرُ مِنْ عَامٍ وَلاَ عَامٌ أَخْصَبُ مِنْ عَامٍ وَلا أَمِيرٌ خَيْرٌ مِنْ أَمِيرٍ لَكِنْ ذَهَابُ عُلُمُائِكُمْ وَخِيَارِكُمْ ثُمَّ يَحْدُثُ أَقْوَامٌ يَقِيسُونَ الأُمُورَ بِآرَائِهِمْ فَيُهْدَمُ الإِسْلاَمُ
وَيُثْلَمُ.
بَابُ تَفْسِيرِ الإِسْلامِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} الآية [آل عمران: 20] .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ذكر ذلك السيوطي في تفسير الآية المذكورة من «الدر المنثور في التفسير بالمأثور» .
(2) أي لمسلم.#
(3) ما بين القوسين زيادة في مخطوطتي الكتاب.
(4) يشير إلى ما رواه ابن وضاح في كتاب والنهي عنها قال: نا أسد عن محمد بن حازم عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: كان حذيفة يدخل المسجد فيقف على الحلق فيقول: يا معشر القراء اسلكوا الطريق فلئن سلكتموها لقد سبقتم سبقًا بعيدًا ولئن أخذتم يمينًا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدًا.
(5) وقع فيما لدينا من نسخ كتاب «فضل الإسلام» (عن مجاهد) والصواب (عن مجالد) وهو نص كتاب ابن وضاح وما سواه فهو خطأ من قبل النساخ.