هُمْ فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنصَارى وَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَر عَمَلا وَأَقَلَّ أَجْرًا [1] ؟ قَالَ: هَلْ تَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: ذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ».
وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «اَضَلَّ اللهُ عَنِ الجُمْعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَكَانَ لَلْيَهُودِ يَوْمُ السبْتِ وَلِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ فَجَاءَ اللهُ بِنَا فَهَدَانَا لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ» .
وَفِيهِ تَعْلِيقًا عَنِ النَّبِّي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَحَبُّ الدِّينِ [2] إِلى اللهِ الحَنِيفيَّةُ السَّمْحَةُ» [3] . انتهى.
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْب - رضي الله عنه - قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ عَلَى سَبِيل وَسُنَّةٍ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ فَفاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَة اللهِ فَتَمَسُّهُ النَّارُ، وَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ فَاقَشَعَرَّ جلْدُهُ مِنْ خشْيَةِ اللهِ إِلاَّ كَانَ مَثَلُهُ كَمثَلِ شَجَرَةٍ يَبِسَ وَرَقُهَا فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذ أَصَابَتْهَا الرِّيحُ فَتَحَاتَّ عَنْهَا وَرَقُهَا إِلاَّ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحَاتُّ عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَرَقُها وَإِنَّ اقتِصادًا في سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ اجْتِهَادٍ في خِلاَفِ سَبِيل وَسُنَّةٍ [4] .
وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: «يَا حَبَّذَا نَوْمُ الأَكْيَاسِ وَإِفْطَارُهُمْ كَيْفَ يُغْبَنُونَ سَهَرَ الْحَمْقَى وَصَوْمَهُمْ، ولَمِثْقَالُ ذَرَّة مِنْ بِرٍّ مَعَ تَقْوَى#
وَيَقينٍ، أَعْظَمُ وَأَفْضَلُ وَأَرْجَحُ مِنْ أَمْثَالِ الجِبَالِ عِبَادَةً مِنَ المغْتِّرينَ» [5] .
(1) في (خع) وأقل عطاءً. رمز إلى مخطوطة بقلم عبد الرحمن بن عثمان.
(2) كذا في (خع) وفي صحيح البخاري.
(3) وصل البخاري هذا المعلق في كتاب الأدب المفرد ووصله أحمد بن حنبل وغيره من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ذكر ذلك الحافظ بن حجر في فتح الباري في شرح باب (الدين يسر) من كتاب الإيمان وقال: في إسناد هذا الحديث: (حسن) .
(4) رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد كتاب الزهد لأبيه وأبو نعيم في الحلية وهذا اللفظ لأبي نعيم.#
(5) رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين وقال ابن القيم في كتاب الفوائد في هذا الأثر (وهذا من جواهر الكلام وأدله على فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم في كل خير) .