فخاطبه ربه سبحانه قائلًا:"وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ".
هذا النبي صلي الله عليه وسلم لم نره ولم نسمعه ، لكن الملك تعهد بحفظ دينه فقال سبحانه:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ".
فسخر سبحانه وتعالى من نقل لنا ميراث محمد صلي الله عليه وسلم كاملًا مكتملًا ، غضًا طريًا ، وعلى رأس فقهاء النقلة أصحابه الكرام رضي الله عنهم .
نقلوا هذا الميراث بكل دقة ، نقلوا الأمر والنهي والضحك والتبسم والغضب والحزن نقلوا كل شيء ، كيف لا ؟!! ، وقد تعهد سبحانه بحفظ دينه الذي ارتضاه لعباده ؟!
وهكذا سارت سفينة الحديث الشريف من الصحابة إلى التابعين إلى تابعيهم ، حتى عصر التدوين الذي جمعت فيه السنة في كتب ودواوين ولله الحمد والمنة .
ولما كان الناس يختلفون في مقدار فهمهم ، وحفظهم ، وأدائهم لما فهموه وحفظوه ، منهم من يحفظ الصفحات الطوال عن ظهر قلب ، حتى إذا أملاها لم ينقص منها حرفًا ولم يزد ، ومنهم من يحفظ الثلاث أسطر بالكاد ، وإذا أملاها من حفظه أخطأ في نصفها ، وهذا لا ينكره إلا مكابر عنيد ، هذا هو الأمر الأول .
والأمر الثاني هو ظهور الفتن والاتجاهات والجماعات ، واختلاط الأمور على كثير من الناس .
وانتصار هذه الطوائف بأحاديث تؤيد ما هم عليه ، بل إن بعضهم وضع الحديث عمدًا لنصرة العقيدة أو الجماعة أو المذهب !!!
فكذب بعضهم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: يخرج في أمتي محمد بن إدريس أضر عليهم من إبليس !! ،
لينفر الناس عن المذهب الشافعي ، ومحمد بن إدريس هو الشافعي .
ولم يكتف بهذا بل أضاف: ويخرج في أمتي أبو حنيفة ، هو سراج أمتي ، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي !!!