والعقوبات في الشريعة الإسلامية -وخاصة الحدود- أُحيطت بضمانات كثيرة حتى تنحصر في أضيق دائرة ممكنة فالحدود تدرأ بالشبهات والإثبات فيها اقترن بضمانات قوية تمنع الكذب كما أن الإسلام في تطبيقه القضائي ما سوغ لأحَد التتبع والتجسس على الناس {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا...} . (الحجرات: 12) .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه-"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا..."1.
إن الإسلام يعاقب على الجرائم إذا أعلنها فاعلها وكشف أمره فيها ولم يستتر عن الناس إذ في الإعلان تحريض عليها ودعوة إليها."أيها الناس قد آن لكم تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله فإنه من يبدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب الله"2. إذًا فلا تجسس ولا تتبع للعورات بل إنّ العقاب يكون حيث يتحقق الإثبات فهو مفسدة ودفعها مصلحة وهذه
الأصول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1البخاري بشرح فتح الباري الطبعة السلفية 10/ 481. حديث رقم 6064 ومسلم تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 4/1985 حديث رقم 28 من كتاب البر والصلة.
2 رواه مالك في الموطأ ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي 2/825 ضمن حديث مرسل وقد وصل ذلك الحاكم في المستدرك 4/383 والبيهقي في السنن 8/330 وهو حديث مشهور معروف العمل عليه
الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات فهو أقوى المراتب في المصالح"1."
والحدود تقوم على دعامتين هما:
1-حماية المجتمع من الشرور والآفات التي تفتك به وتروع أمنه وعلى مقدار ما في الجريمة من ضرر وفساد وترويع وإفزاع تكون غلظة العقوبة بقدر ذلك.
2-عموم العقاب في أحكام الشريعة الإسلامية فالحدود تطبق على الجميع ولا يعفى منها أحد لمركزه أو شخصه أو لغير ذلك من الاعتبارات.
الموازنة بين الضرب والسجن:
إن المشرعين في القوانين الوضعية يعيبون على الإسلام أن العقوبات فيه أكثرها بدني بالضرب المبرح وقالوا إن هذه العقوبات ليست إنسانية بل فيها استهانة وحط للكرامة الواجب توفيرها للإنسان.