الصفحة 8 من 18

أركون

وظف أركون دراساته النقدية منذ مطلع السبعينيات من القرن العشرين لإعادة قراءة القرآن الكريم وتفسيره وفق مناهج النقد الأدبي الحديث، فنشر عدة دراسات نقدية وفق المنهج اللساني والسيميائي والتحليلي للقرآن الكريم، ثم نشر جميع دراساته في كتابه الموسوم"قراءات في القرآن"نشر سنة 1982 م في باريس، وصدرت منه عدة طبعات، ثم استل منه دراسات وعمق البحث فيها ونشرها في كتاب عنوانه"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"أعاد فيه قراءة لسانية لسورتي الفاتحة والكهف، وقد بين في مقدمة كتابه الأخير الغاية من الدراسة وفق هذه المناهج"تحليل الخطاب الديني أو تفكيكه يتم لا لتقديم معانيه الصحيحة وإبطال التفاسير الموروثة بل لإبراز الصفات اللسانية اللغوية وآلات العرض والاستقلال والإقناع والتبليغ والمقاصد المعنوية الخاصة بما أسميته الخطاب النبوي" [7] ، ولا شك أن هذه الغاية سرعان ما تنهار في ثنايا الكتاب لينقلب الأمر إلى إقصاء متعمد للتفسير الموروث وتقصد إظهاره بصورة تشي بحماقة النص، وإعلاء القراءة الحداثية للقرآن وفق هذا المنهج؛ كما سنبين.

ثم عرَّف الخطاب النبوي بأنه النصوص المجموعة في الإنجيل والتوراة والقرآن كمفهوم يشير إلى البنية اللغوية والسيميائية للنصوص، وهذا الخطاب التلفيقي يوازي بين النصوص الواردة في هذه الكتب السماوية على أنها نصوص دينية ينبغي التعامل معها على مساحة واحدة من الرفض والقبول، وبالتالي إمكانية القول في آيات القرآن بدرجة ما يمكن القول به في نصوص التوراة والإنجيل.

وخشية من انقضاض القارئ على أركون فإنه انقض ابتداء على الفكر الإسلامي المعاصر، وسح عليه، مظهرا تفوق النظرة الانتربولوجية على السائد من الفكر الإسلامي"إن الفكر الإسلامي بقي أبعد ما يكون عن ممارسة الفكر الانتربولوجي بالمعنى الواسع الذي ندعو إليه من العقل والثقافة والتفكير السائد في الغرب، ."

فهو الذي يخرج العقل من التفكير داخل السياج الدوغمائي المغلق إلى التفكير على مستوى أوسع بكثير" [8] "

وسرعان ما يسقط أركون في شرك حقيقة ما يدعو إليه من إعادة إنتاج القراءة الحداثية للنص القرآني وفق ما يريد هو، ووفق نظرته للمعرفة"وإذا ما تم الإجماع على هذا التوجه المعرفي فلا بد أن نعيد النظر في جميع العقائد والسنن الدينية؛ عن طريق إعادة القراءة لما قدمه الخطاب الديني عامة، والخطاب النبوي الخاص بأهل الكتاب" [9]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت