الذي ندعو إلى تطبيقه في دراسة مصادر الفكر الإسلامي الأولى قصد بها القرآن والسنة و رأي الصحابة والإجماع كما ذكر ذلك ص 43 من المقال ذاته إذن هو المنهج الانثروبولوجي" [4] "
فعمدوا على إخضاع النص القرآني لكافة المناهج التحليلية،"بتتبع واستقراء مختلف كتابات المعاصرين الداعية إلى فهم كتاب الله في ضوء المناهج الحديثة لتحليل الخطاب، لا نكاد نجد قاسما مشتركا بين مختلف الكتابات سوى تلك الرغبة الجامحة لإسقاط أي نظرية على النص القرآني دون مراعاة مدى توافقها معه أو مجافاتها له، والدارسُ اليوم يستطيع أن يقرر"
أنَّه ما من منهج أو نظرية معرفية ظهرت إلا انعكس صداها في الدرس القرآني" [5] ."
والمبرر لهذا المسلك أن القرآن الكريم بحكم أزليته الربانية، يحتمل عدة وجوه للقراءة"لئن آثرنا تجاوز مصطلحي التفسير والتأويل إلى استعمال مصطلح القراءة، فلأن التعامل مع"النص التأسيسي"يحتمل نظريا بحكم أزليته عددا لا متناهيا من المعاني، فسمة الإطلاق فيه تجعله يستوعب قراءات" [6] .
إنَّ تناول النص القرآني بالدراسة وفق مناهج قراءة النصوص الأدبية كما تشكَّلت في ثقافاتها الأصلية، يلغي - كما سبقت الإشارة - الفوارق بين النص الديني والأدبي، تمامًا كما قد يتجاهل الناقد الفوارق بين نص إعلامي ونص شعري مثلًا ولاءً لقالب منهجي معين. ويمكن ببساطة اكتشاف فروق جوهرية بين النص الديني - المحكم منه خصوصًا- والنص الأدبي، يتحتم على الدارس الموضوعي إدراكها ومراعاتها.
نماذج تطبيقية لمنتج الحداثيين و النص الشرعي
آثرت في هذه الدراسة التطبيقية التعامل مع منتجين حداثيين، الأول لمحمد أركون في كتابه"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"وظف فيه مناهج النقد الأدبي؛ وبالأخص المنهج الألسني، والثاني لمحمد عابد الجابري؛ في كتابه"مدخل إلى القرآن الكريم"، وظف فيه القراءة الحداثية للنص القرآني، ليتمكن القارئ من إدراك التفاوت بين الطريقتين الحداثيتين في معالجة النصوص القرآنية.
أولًا: كتاب"القرآن الكريم من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"لمحمد