الصفحة 6 من 18

بالمتانة الأصولية، والتفسير المنضبط، والقراءة المعتدلة للنص الشرعي، ورفدها بعلوم التكنولوجيا المعاصرة، وتوظيف آليات البحث؛ من خلال أدوات حديثة يمكن أن تضفي عليها قيمة علمية عالية.

الحداثيون وقراءة النص الشرعي

القرآن نموذجا

هاجم الحداثيون المفسرين القدماء واتهموهم بالمشاركة في مؤامرة التستر على الاضطراب الذي حصل عند جمع القرآن، واقتصارهم في تفسيره على المعاني السطحية"فما عسى أن يكون موقف الباحث من هذه الظاهرة يقصد ظاهرة إسقاط سور من القرآن الكريم من أبي بكر وعمر لهو دليل على انعدام الحس النقدي عند السيوطي وأمثاله من المصنفين في عصر الجمود والانغلاق، فلقد انعدمت عندهم الرغبة في الاطلاع على خفايا الأمور وحقائقها، وانعدام التوق إلى كشف المجهول والملتبس فلا أثر لأي شك أو توتر، كما مات لديهم الشعور بإمكانية خطأ المتقدمين، وبالخصوص إن كانوا من الأجيال الإسلامية الأولى" [2]

واستنادا إلى هذا الشعور بالدور المغلوط للمفسرين في معالجة آيات الذكر الحكيم، والتعمد الحاصل في إسقاط نصوص قرآنية، انطلق الحداثيون في نظرتهم للقرآن الكريم، على أنه منتج قابل لإخضاعه لمختبر سردي يعيد انتاجه وقراءته،"إنَّ النص القرآني في حقيقته وجوهره منتج ثقافي؛ والمقصود بذلك أنَّه تشكل في الواقع والثقافة خلال فترة تزيد على العشرين عاما، وإذا كانت هذه الحقيقة تبدو بديهية ومتفقا عليها، فإنَّ الإيمان بوجود ميتافيزيقي سابق للنص يعود لكي يطمس هذه الحقيقة البديهية، ويعكِّر من ثَمَّ إمكانية الفهم العلمي لظاهرة النص". [3]

فأعلنوا صراحة عن مشروعهم في قراءة النص القرآني، وحددوا مساقات إعادة القراءة، بما يعطي مندوحة من الحرية الفكرية غير المرهونة بقداسة مسبقة،"إن ما ندعو إليه"

هو:

أ. مراجعة أصول الفكر الإسلامي الأولى

ب. تفكيك تلك النصوص من النسق الذي ركبها فيه الضمير الإسلامي أو الاستشراقي، وذلك بوصلها بالحدث التاريخي والمحيط الجغرافي والنظام الاجتماعي - الثقافي والذهنية السائدة بوقتها؛ أي لابد من تفكيك النص الديني في إطار كل الملابسات العمرانية التي يمثل هو بدوره جانبا منها .

إن المنهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت