الصفحة 31 من 366

الملاحظة الخامسة: إن اختصاصهم بالذكر في الصلاة ليس دليلًا على الأفضلية، بل دليل على الفضل، وإن كان فليس المقصود أعيانهم وأفرادهم، بل أهل البيت عمومًا لما أختصهم الله به من النبوة والرسالة. ثم إن لفظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله فيه تشبيه تلك الصلاة بالصلاة على إبراهيم عليه السّلام وآله، أفيقول أحدٌ إنّ إبراهيم وآله أفضل من محمّد صلى الله عليه وسلم وآله اعتمادًا على أنّ التشبيه يقتضي أن المشبه به أفضل من المشبه؟ هذا ما لا يقوله هذا الموسوي ولا غيره، مع أنه في الاستدلال نظير ما استدل هو به. وإن كان ما قرره صحيحًا من دلالته على الأفضلية فهو لأهل البيت عمومًا -كما قلنا- وحتى وإن كان لأفرادهم فردًا فردًا فيلزم منه أن يدخل معهم جميع أهل البيت الذين ذكرناهم في الملاحظة السابقة، وبينا شمول اسم أهل البيت لهم، ومنها أزواجه صلى الله عليه وسلم، والحمد لله على توفيقه.

المراجعة (11) : س:

موافقة شيخ الأزهر له فيما تقدم مع إعجابه به (كما زعم) .

طلب شيخ الأزهر الحجج من القرآن الكريم.

المراجعة (12) : ش:

سرد عدد من الآيات محتجًا بها على أفضلية أهل البيت على غيرهم.

الرد على المراجعة (12) :

نقض استدلاله بكل تلك الآيات ثم بيان معاني الآيات، الصحيحة في جميع ذلك، مع كشف ما يرد في كلامه من الغش والكذب والمخادعة.

ساق في هذه المراجعة عددًا من الآيات زاعمًا أنها تدل على مطلوبه، وإليك تفصيل الرّدّ عليه بعد الاستعانة بالله العظيم:

قوله: (فهل نزل من آياته الباهرة في أحد ما نزل في العترة الطاهرة؟) .

قلت: رضي الله عن العترة وجزاهم الله خيرًا فهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد نزل بحقهم آيات من القرآن الكريم، لكن هذا الرجل صاحب المراجعات عنده تزييف للحقائق وتحريف لمعاني كثير من النّصوص القرآنية، فهو يعمد إلى كل آية فيها مدح وثناء فيجعلها تخصّ أهل البيت- على فضلهم- وسترى بجوابنا على ما ذكر من أسباب نزول الايات ما في كلامه من التدليس والكذب وإخفاء الحقائق، وهذا هو شأن كل مبتدع يعمد إلى ليّ النّصوص ليًّا حتى توافق هواه، ونسأل الله السّلامة.

قوله: (هل حكمت محكماته بذهاب الرجس عن غيرهم؟ وهل لأحد من العالمين كآية التطهير؟) وأشار في الهامشين (6، 7/62) إلى قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] وقال: (ليس لأحد ذلك، وقد امتازوا بها فلا يلحقهم لاحق ولا يطمع في إدراكهم طامع) اهـ.

قلت: كلامه هذا مقبول لو كان يعني بهم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مع باقي أهل البيت، فكل من قرأ سورة الأحزاب -وبالأخص ما قبل هذه الآية بخمس آيات- يقطع بلا شك بأن المقصود بها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزواجكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) ) [الأحزاب:28] إلى قوله تعالى: (( وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) ) [الأحزاب:32] ولا يشك من عنده أدنى مستوى من عقل أن المقصود بذلك كله هم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال بعدها: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ) [الأحزاب:33] وأيضًا الخطاب ما زال لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال تكملة الآية- حتى انها ليس في آية أخرى-: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] ولم يكتف بهذا فقط، بل قال عقبها أيضًا: (( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) ) [الأحزاب:34] والخطاب هنا بلا شك أيضًا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فأين في الآيات، بل في السورة كلها ذكر أهل البيت، أعني بهم الذين يريدهم هذاالموسوي وهم آل علي رضي الله عنه؟

وإذا كان كذلك فالمقصود الأول بهذه الآية هم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، مع شمول اللفظ -بعمومه ومساعدة الضمير الذي فيه- باقي أهل البيت، لكن أولى المقصودين -كما قلنا- هم أزواجه صلى الله عليه وسلم (1) ، وفي مقدمتهم الصّدّيقة بنت الصّدّيق عائشة، بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها، وحفصة بنت عمر رضي الله عنهما، ولعن الله من تعرض لهما بالقدح والتجريح.

(1) ومما يؤكد ذلك أن الله تعالى قال عن موسى عليه السلام: (( سَارَ بِأَهْلِهِ ) ) [القصص:29] (( قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا ) ) [القصص:29] ولم يكن معه غير زوجته، والقرآن يفسر بعضه بعضًا، فبان بهذا أن المقصود الأول للأهل هم الزوجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت