27-حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (أنا وهذا- يعني عليًّا- حجة على أمتي يوم القيامة) . ذكره في (كنز العمال) (33013) ، وعزاه للخطيب في (تاريخه) ، وقد أخرجه الخطيب البغدادي (2/88) ، وعزاه للخطيب أيضًا ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/360) . وساقه الذهبي أيضًا في (الميزان) (4/127، 128) من طريقين عن عبيد الله بن موسى، عن مطر، عن أنس. وهو حديث باطل موضوع، والمتهم به مطر، وهو ابن ميمون المحاربي ويقال له: مطر بن أبي مطر، قال البخاري وأبو حاتم والنّسائي: منكر الحديث. وكذا قال الساجي، واتهمه ابن عدي. وقد اتهمه بهذا الحديث خصوصًا الذهبي في (الميزان) وأقرّه ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) وغيره.
وساق له الذهبي في (الميزان) عددًا من الأحاديث الباطلة منها حديثنا هذا، ثم قال: (قلت: المتهم بهذا وما قبله مطر، فإن عبيد الله ثقة شيعي، ولكنه أثم برواية هذا الإفك) اهـ. قلت: عبيد الله بن موسى هذا هو الراوي عن مطر أيضًا في هذا الحديث، وهو من رجال البخاري، وهو ثقة كما قال الذهبي لكنه كان يتشيع- وقد ذكرنا حاله ضمن الرواة المئة (رقم 55) - وهذا الحديث مما يقوي بدعته، وهو دليل على صحة ما تقرر في (المصطلح) من عدم الاحتجاج برواية المبتدع- وإن كان ثقة- فيما يدخل في بدعته ويقويها، وليس هذا تكذيبًا له في روايته، لكنّه بسبب بدعته هذه يتساهل بما لا مثيل له في رواية هذه الأحاديث ونقلها، تلك الأحاديث التي تدخل في بدعته وتقويها، ويتغاضى عن التثبت في حال من يرويها، وخير مثال على هذا رواية عبيد الله بن موسى الثقة الشيعي هذا عن مطر بن ميمون مثل هذه الأحاديث البواطيل. لذا عقب الذهبي بما سبق نقله: (... فإن عبيد الله ثقة شيعي، ولكنه أثم برواية هذا الإفك) . وراجع شأن رواية أحاديث أصحاب البدع والأهواء أثناء الرد على المراجعة (12) من كتابنا هذا.
وقد حكم بوضع هذا الحديث الذهبي وغيره، وأقر بوضعه وكذبه السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) (1/366) على تساهله، وابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/360) ، والشوكاني في (الفوائد المجموعة) (ص:373) على ما عنده من ميل نحو التشيع.
وقد روى هذا الحديث أيضًا أبو بكر بن المقرئ في (معجمه) ، ونقله عنه الذهبي في (الميزان) (3/76) من طريق عبيد الله بن موسى، عن عطاء بن ميمون، عن أنس، ولفظه: (أنا وعليّ حجة الله على عباده) وهو موضوع أيضًا، وعطاء بن ميمون هذا أظنه -وهو الصواب- مطر بن ميمون نفسه في الإسناد السابق، وإلاّ فهو آخر مجهول نكرة لا يُعرف، كما قال الذهبي: (عطاء بن ميمون عن أنس لا يعرف، وخبره منكر) ثم ساق هذا الحديث.
وبعد أن بيّنا وضع هذا الحديث وكذبه، تبين لك سفاهة قول هذا الموسوي- عبد الحسين- وحماقته حين عقب على الحديث فقال: (وبماذا يكون أبو الحسن حجة كالنبي لولا أنه وليّ عهده، وصاحب الأمر من بعده؟) .
ورغمًا عن أنوف هؤلاء الرافضة البغيضين كان أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه وليّ عهد المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بحق، وصاحب الأمر من بعده بلا منازع.
28-حديث جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (مكتوب على باب الجنة لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، عليّ أخو رسول الله) . أخرجه الطبراني في (الأوسط) (1) وأبو نعيم في (الحلية) (7/256) ، والخطيب في (التاريخ) (6/387) ، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) (1/235) ، وابن عساكر أيضًا (2) وهو حديث موضوع كذب، سبق تفصيل الكلام عليه بما لا يدع ريبة إن شاء الله في الرد على المراجعة (34) ، فراجعه، ولا تغترن بجعجعة عبد الحسين هذا في الهامش (29/194) .
(1) المجمع) (9/111) .
(2) كنز العمال) (36435) .