24-حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لفاطمة: (يا فاطمة! أما ترضين أنّ الله اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم رجلين، فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك) . أخرجه الحاكم (3/129) . وروي أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عند الطبراني في الكبير (11154) (1) ، والخطيب في (تاريخ بغداد) (4/195، 196) . وقد تقدم ذكره والكلام عليه مفصلًا في ترجمة عبد الرزاق ضمن الرواة المئة في الرد على المراجعة (16) ، وسقنا له هناك أربعة طرق مما يتعلق بعبد الرزاق -صاحب الترجمة- أو بحديث أبي هريرة هذا عند الحاكم، وبيّنا أنه موضوع في جميع طرقه، فلم يرو إلاّ من طريق كذّاب أو متهم بالكذب أو ضعيف ساقط.
وقول عبد الحسين هذا في الهامش (24/193) : (ورواه كثير من أصحاب السنن وصحّحوه) كذب بيّن، فليس هو عند أحد من أصحاب السنن لا الأربعة ولا غيرها، ثم إنه لم يصححه أحد سوى الحاكم الذي هو نفسه قد اتهم راويه بالكذب وهو شيخه أبو بكر بن أبي دارم (2) مما يبين وهمه رحمه الله، مع أنه قد رد هذا الحديث بالحكم بكذبه ووضعه أو بالضعف المردود ابن الجوزي والذهبي والهيثمي وابن عراق الكناني وغيرهم فيما نقلناه عنهم في الرد على المراجعة (16) .
وبالإضافة إلى الطرق الأربعة لهذا الحديث عن أبي هريرة وابن عباس المتقدمة، هناك طريقان آخران:
الأول: من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أخرجه الطبراني في الكبير (4046، 4047) من طريقين عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب. وهذا إسناد ساقط بمرة، فعباية هذا من غلاة الشيعة، وفي (تنزيه الشريعة) (1/396) : (شيعي غالٍ ملحد) . وقيس بن الربيع ضعيف لسوء حفظه، وقد ابتلي بابن سوء كان يدخل عليه ما ليس من حديثه- كما قال ابن حبّان وغيره، انظر (الميزان) والتهذيب- وقد روى عن قيس من طريقين- كما أسلفنا- في أحدهما حسين الأشقر وهو رافضي، قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقد اتهمه ابن عدي وكذبه أبو معمر الهذلي. وفي الطريق الآخر يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، وهو متهم بسرقة الحديث، على أنه شيعي بغيض كما قال الذهبي. وقد رواه عنه في هذا الإسناد محمد بن عثمان بن أبي شيبة وهو متكلم فيه.
الثاني: من حديث عليّ المكي الهلالي، أخرجه الطبراني أيضًا في الكبير (2675) ، وعزاه الهيثمي في (مجمع الزوائد) (8/253) (9/166) للأوسط أيضًا، ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم الأصفهاني في (صفة المهدي) (3) ، وهو باطل موضوع، والمتهم به الهيثم بن حبيب راويه عن ابن عيينة، كما في ترجمته من (الميزان) ، ونحوه في (المغني) (2/716) ، وبه أعلّ الحديث ورده الهيثمي أيضًا في (المجمع) ، وقد تفرد الهيثم هذا برواية هذا الحديث عن ابن عيينة، كما في (مجمع البحرين) (427) ، وأقر بوضعه ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/403-404) .
فهذه ستة طرق عن أربعة من الصحابة في هذا الحديث لا يسلم أي طريق منها من راوٍ كذاب، أو متهم به، أو ضعيف جدًا ساقط، فأنّى له الصحة والثبوت؟!
25-حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (أنا المنذر وعليّ الهادي، وبك يا عليّ يهتدون) . ذكره في (كنز العمال) (33012) وعزاه للديلمي، وهو في (مسند الفردوس) (103) لكنه بلفظ: (أنا النذير وعليّ الهادي...) وأخرجه أيضًا الطبري في (تفسيره) (13/63) وقد تقدم الكلام عليه مفصلًا أثناء الرد على المراجعة (12) وبيّنا كذبه ووضعه- والحمد لله- من جهة إسناده ومتنه كذلك، فراجعه ففيه القول الفصل إن شاء الله.
26-حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في المسجد غيري وغيرك) . أخرجه الترمذي (4/330) ، والبيهقي في (السنن الكبرى) (7/66) ، وابن عساكر كذلك (4) ، وقد تقدم الكلام عليه مفصلًا وعلى حديثي أم سلمة وسعد المشار إليهما من قبل عبد الحسين هذا وعلى غيرها كذلك من الأحاديث في هذا الباب في الرد على المراجعة (34) من كتابنا هذا، وبيّنا ضعفها جميعًا وسقوطها عن الاحتجاج، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(1) وانظر مجمع الزوائد) (9/112) .
(2) انظر الرد على المراجعة (34) .
(3) انظر (عقد الدرر) (رقم 248) ، (الميزان) (4/320) .
(4) البداية والنهاية (7/343) .