الصفحة 191 من 366

22، 23، 24، 25- تقدمت جميع هذه الأحاديث في (المراجعة العاشرة) ، وقد تكلمنا عليها بالتفصيل ولله الحمد، وبيّنا هناك كذبها ووضعها في الرد على المراجعة (8) من كتابنا هذا، وأرقام فقراتها هناك حسب تسلسلها هنا (3، 4، 1، 2) فراجعه ففيه التفصيل، وأحسن منه تفصيل المحدث الشيخ الألباني في (الضعيفة) (رقم 892، 893، 894) لثلاثة من هذه الأحاديث.

22-حديث عمار بن ياسر وأبي أيوب رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (يا عمار! إن رأيت عليًّا قد سلك واديًا وسلك الناس واديًا غيره فاسلك مع عليّ ودع الناس، إنه لن يدلك على ردى ولن يخرجك من الهدى) . ذكره المتقي الهندي في (كنز العمال) (32972) وعزاه للديلمي، وهذا العزو كافٍ في رده وتضعيفه كما قال المتقي نفسه في (الكنز) (1/10) ، ونقلناه عنه في الرد على المراجعة (26) ، وهذا الحديث مما انفرد به الديلمي في (مسنده) ، ومعلوم أن ما انفرد به فيه نظر إن لم يكن ضعيفًا أو موضوعًا (1) مع أني قد بحثت عنه في مسند الديلمي المسمى (بالفردوس) فلم أجد له أثرًا، والله أعلم. وحديث أبي أيوب عند الخطيب (13/186-187) وسيأتي الكلام عليه وبيان أنه موضوع في الرد على المراجعة (48) فلا يصح هذا الحديث ولا يثبت، وحتى على فرض صحته فقصارى ما فيه أن يكون قد حصل لعليّ رضي الله عنه فضل ثبت مثله أو أعظم لغيره، وهو ما ذكره النبي صلّى الله عليه وسلم بنفسه للأنصار فقال: (لو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها) أخرجه من حديث أنس الإمام أحمد (3/169، 249، 275) ، والبخاري (5/201، 202، 203) ، ومسلم (2/735، 736) وغيرهم، وهو في الصحيحين أيضًا وغيرهما من أحاديث آخرين من الصحابة، كأبي هريرة، وعبد الله بن زيد، وأبي بن كعب، وأبي سعيد الخدري، وأبي قتادة وغيرهم. وكما أن حديث الأنصار هذا لا يعني أنه صلى الله عليه وسلم يتبع الأنصار؛ لأنه هو المتبوع المطاع لا غيره صلّى الله عليه وسلّم، وإنما عنى حسن موافقته إيّاهم وترجيحهم على غيرهم في ذلك، فكذلك الحديث الذي فيه ذكر عليّ لا يختلف عنه لا باللفظ ولا بالمعنى، وهذا على فرض صحته وثبوته، كيف وقد تقدم أنه غير صحيح ولا ثابت، بل هو ضعيف مردود؟! وكما سيأتي خلال الكلام على الحديث رقم (39) .

23-حديث أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (كفي وكف عليّ في العدل سواء) . نقله عبد الحسين هذا من (كنز العمال) وأشار إليه فقط دون أن ينقل تخريج صاحب (الكنز) له لما فيه من فضيحة كذب هذا الحديث ووضعه، فقد عزاه في (الكنز) (32921) لابن الجوزي في (الواهيات) وهو تخريج كافٍ لبيان وضعه وكذبه، وأظنه يعني بالواهيات (العلل المتناهية) ، إذ أخرج ابن الجوزي في (العلل) (1/509) هذا الحديث وحكم بضعفه، وكتابه هذا هو (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) . وصنيع عبد الحسين هذا يدل- بوصفه إمامًا عند الرافضة- على ما يمتاز به أمثاله من الروافض من الغش والخيانة والخديعة حتى في مثل كتاباتهم هذه، فحسبنا الله ونعم الوكيل، فنحن لسنا مع قوم لا يفقهون فحسب، بل ويغشّون ويخونون ويكذبون، فإنا لله وإنا إليه راجعون!

وهذا الحديث رواه الديلمي أيضًا في مسنده (الفردوس) (8283) بلفظ: (يا أبا بكر! كفي وكف...) لكنه لم يسق له إسنادًا، فهو شبه الريح. ثم وجدت الخطيب قد أخرجه باللفظ الأول في (تاريخ بغداد) (5/37) عن محمد بن طلحة بن محمد النّعالي، عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن صالح التمّار، ثنا محمد بن مسلم ابن وارة، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي ابن جنادة، عن أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه، في قصة هذا الحديث، ومن طريق الخطيب هذا أخرجه أيضًا الذهبي في (الميزان) (1/146) في ترجمة أحمد بن محمد بن صالح التمار، وعدّه آفة هذا الحديث الموضوع فقال: (فذكر خبرًا موضوعًا، فهو آفته) ثم ساق هذا الحديث، وفيه علة أخرى، فشيخ الخطيب البغدادي وهو محمد بن طلحة النعّالي رافضي، قال الخطيب: كتبت عنه وكان رافضيًا (2) . فمثله لا يقبل خبره في هذا وأشباهه.

هذا فضلًا عما في إسناده من اختلاط أبي إسحاق -وهو السبيعي- وتغيره، لكنه ليس العلة القادحة هنا.

(1) انظر (الميزان) (3/588) .

(2) كما في (اللآلئ) (1/329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت