البذلُ والإنفاقُ، وسخاوةُ النفس لهؤلاء المحتاجين وأمثالهم، فتعطف على الفقراء، وتحسن إلى المساكين، وتبذل للمنقطعين .
ومن الحجاج من يبلغ مرتبة أعلى في الإنفاق، فيبذل ماله حتى على إخوانه الأغنياء الذين يستطيعون الحج بأنفسهم ؛رغبة في الثواب والأجر، ومن أشهر من عرف عنه ذلك:
الإمام عبدالله بن المبارك ـ رحمه الله تعالى ـ الذي كان إذا أراد الحج من بلده (مروْ ) جمع أصحابه وقال:من يريد منكم الحج ؟ فيأخذ نفقاتهم، فيضعها عنده في صندوق ويقفل عليه، ثم يحملهم وينفق عليهم أوسع النفقة، ويطعمهم أطيب الطعام، ثم يشتري لهم من مكة ما يريدون من الهدايا والتحف، ثم يرجع إلى بلده، فإذا وصلوا صنع لهم طعاما، ثم جمعهم عليه،ودعا بالصندوق الذي فيه نفقاتهم، فرد إلى كل واحد منهم نفقته (14) .فرحمه الله رحمة واسعة .
وذُكِر أن الحسن بن عيسى الماسرجسي ـ وهو أحد المحدثين الثقات ـ أنفق في حجته التي مات فيها: (300000) ثلاثمائة ألف درهم (15) .
ومن العجيب أن هذا المحدث كان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه وطلب العلم حتى صار له فيه شأن، ولقد عُدّت المحابر في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة، وسبحان الله ما أعظمه من دين !!من أخذ به عزّ ومن أعرض عنه ذلّ !!
فأين التجار المسلمون الذين ولدوا وعاشوا بين المسلمين ؟! نعم في الناس بقية ـ ولله الحمد ـ لكن من المؤكد أن حاجة الحجيج إلى أنواع من البذل والإحسان، دون أعداد التجار الذين يعرفون .
ولهذا يقال لإخواننا الذين وسّع الله عليهم: لا ينبغي أن يكون التنافس مقتصرا على أمر الدنيا، فما أحسن أن تجمعوا مع أمر الدنيا أمر الآخرة !
وقد أشار الله - عز وجل- إلى ذلك في كتابه، حيث قدم التزود بالتقوى على تجارة الدنيا فقال: ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الألباب، ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) .
الموقف السابع: