ومن الآثار السلوكية أيضًا: الاعتياد على اغتنام الأوقات ـ رأس مال الإنسان ـ والعلم بأن لكل وقت من أوقات المسلم له وظيفته التي جعلها الله لها .
فهذا الحاج لو فاته الوقوف بعرفة، أو رمى في غير وقت الرمي، أو بات خارج منى ـ بلا عذر ـ أو غيرها من الأعمال، إما أن يفسد حجه أو ينقص حسب رتبة العمل .
والمقصود من ذلك أن يعود المسلم نفسه على ترتيب وقته ومحاولة اغتنامه، وعدم تضييعه، فإن العمر قصير والواجبات كثيرة .
وللحديث صلة في الحلقة القادمة بإذن الله .
من آثار الحج السلوكية (الجزء الثاني) (4/4)
كانت الحلقة الماضية استعراضًا لجملة من المواقف التي يمر بها الحاج، ولها آثار على النفس، وفي هذه الحلقة نستكمل ما بقي منها:
الموقف السادس:
في الحج، لا تكاد تخطئ عين الحاج مريضًا، أو محتاجًا، أو معاقًا، أو مفترشًا الأرض إلى آخر تلك الصور المتكررة، والتي تبعث في نفسه شعورًا بأمور، ينبغي أن تظهر آثارها على سلوكه، ومن ذلك:
أن يشكر الله تعالى بلسانه وجوارحه، على أن عافاه مما ابتلى به هؤلاء الناس .
قد تبصر عيناك ـ في عرصات المشاعر المقدسة ـ مريضًا، فليكن ذلك دافعًا على اللهج بحمد الله على نعمة الصحة .
وقد تقع عينك على محتاج ! فاحمد الله أن أغناك من فضله فلم تحتج،وتمد يدك إلى مخلوق.
وإن التفت فرأيت معاقًا، فاحمد الله على إطلاق جوارحك .
وإن رمقت بمقلتك أعمى فاحمد الله على نعمة البصر، وهكذا في أنواع من النعم تراها اجتمعت فيك، وفقدها ـ أو فقد بعضها ـ غيرك .
ومن الآثار: أن يتذكر المسلم برؤيته لهذه المناظر تفاوت الناس يوم القيامة !
فهاهم في الدنيا منهم الصحيح القوي،ومنهم المريض الضعيف،ومنهم من هو بين ذلك،وهم يوم القيامة سيتفاوتون على قدر أعمالهم،فمنهم منه في أعلى الدرجات،ومنهم منه في أدناها .
وثمة أثر سلوكي آخر يدفعك إليه نظرك إلى هذه المناظر، ألا وهو: