فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

يجد المسلم في الحج والعمرة أيضًا أن الإحرام له محظورات يمتنع المسلم منها حال إحرامه ـ رغم أنها من أطيب الطيبات ـ كالطيب ولبس الثياب التي تفصل على الجسم، وغيرها من المحظورات، ويلحظ المسلم أيضًا أن الحرم له أحكامه التي تخصه، فلا ينفر صيده، ولا يعضد شوكه، ولا تحل لقطة الحرم إلا لمنشد، إلى غير ذلك من الأحكام التي جاءت بها النصوص، وبسط أهل العلم الكلام عليها، وأيضًا شُرع للمسلم أن يأتي البيت على أحسن هيئة، ولباس معظم ـ وهو الإحرام ـ ولا يجوز للحاج أن يخرج من مكة بعد حجه إلا بعد طواف الوداع ما لم يكن معذورا شرعا، ويلاحظ المسلم أيضًا أن الحج مضبوط بأوقات وأماكن محددة، لا يجوز أن يتجاوزها المسلم، فلماذا كل هذا ؟

لا شك أن هذا كله من تعظيم شعائر الله عز وجل ، لأن تعظيمها تعظيم لأمر الله، وهذا يورث في النفس من الاستكانة، والخضوع، والاستسلام، والذل لله، وانشراح الصدر ما لا يستطيع وصفه أعظم الناس بلاغة وفصاحة، وهذا ـ والله ـ هو مقصود العبودية الأعظم، وبه تعلو درجة العبد عند ربه وتمحى عنه آثار الذنوب والمعاصي .

ومن ذلك أيضًا أثر سلوكي آخر ألا وهو: قيام عبودية المراقبة لله عز وجل، فالحاج يطوف ويسعى ويرمي الجمار ويبيت بمنى ويقف بعرفة وينصرف منها كل ذلك حسب العدد والزمان والمكان الذي حدده الشرع، ولا يخطر بباله أن يجعل الطواف ثمانية أشواط مثلا، والسعي ـ لأنه طويل ـ سيختصره إلى خمسة، أو أنه يفكر في أن يزيد في عدد حصى الجمار، كلا، كل ذلك ليس في باله، ولم يحم طائر تفكيره حوله، فلماذا ؟ لأنه يعلم أن الله تعالى مطلع عليه، و لأنه يخشى فساد أو نقص حجه ؟

وهذا أثر عظيم، ودرس كبير، يبعث المسلم إلى مراقبة ربه جل وعلا في سائر أعماله وشتى أحواله، فالمطلع على أحوال الحج مطلع على غيره من الأعمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت