4-إمكان المسير: وهو أتساع الوقت أي أن يكون هناك وقت كافٍ للوصول إلى مكة بسير معتاد ، أما لو وجد الزاد والراحلة ولم يبقَ من وقت الحج ما يوصله إلى مكة إلا بسير يخرج عن العادة ويخرج عن المألوف فهنا لا يجب عليه الحج لأن السير إذا كان فوق المعتاد فيه مشقة وإجهاد .
وهذان الأخيران ( أمن الطريق ، وإمكان المسير ) ، من الحنابلة من عدهما من شروط وجوب الحج ، فلا يجب على الإنسان الحج إلا إن كان الطريق مأمونًا ، وأمكن المسير إلى الحج بحيث يكون هناك وقت يكفي لوصوله إلى مكة ، فإن مات لاشيء عليه .
ومنهم من قال: إن هذين الشرطين ( أمن الطريق ، وإمكان المسير ) ليسا من شروط
الجوب ، بل هما شرطا أداء ، يعني يجب الحج في ذمته ، أي أنه لو أكتملت عنده بقيت الشروط ولم يبقَ عنده إلا أمن الطريق و إمكان المسير فإن الحج يجب في ذمته ، بحيث
لو مات يجب الحج في التركة ، يعني يستقر الحج في ذمته وإذا مات أُخرج من التركة ما يُحج به عنه .
والظاهر - والله تعالى أعلم - أنهما شرط في الوجوب .
5-الاستطاعة بالبدن: بحيث يكون عند الإنسان قوة يستطيع أن يثبت بها على الراحلة فإذا كانت ليست عنده قوه يستطيع أن يثبت بها على الراحلة فهنا لا يجب عليه الحج بنفسه .
إذًا الاستطاعة عندنا نوعان:
النوع الأول: استطاعة بنفسه أي مباشرة الحج بنفسه:
فهذه يشترط فيها الشروط الخمسة السابقة .
النوع الثاني: استطاعة بالغير أي أداء الحج بالغير:
وهذا يشترط فيه شرطان:
الشرط الأول: أن يكون عاجزًا عن الحج لكبره أو مرض لا يرجى برؤه:
ودليل هذا حديث ابن عباس في المرأة التي جاءت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (( يا رسول أن فريضة الله أن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفحج عنه ؟ قال: حجي عنه ) )فهذا دليل على صحة النيابة عن العاجز .