الصفحة 11 من 129

إن كان ممن يستطيع المشي: فإنه لا يشترط الراحلة في حقه ، ولذا يُلغز بهذه المسألة فيقال: فقيرٌ لا يجد راحلة فيجب عليه الحج ، من هو ؟ هو القريب من مكة الذي يستطيع المشي . وأما إن كان لا يستطيع المشي: فيشترط في حقه وجود الراحلة .

وقول المؤلف:

مما يصلح لمثله .

يعني أن يجد الراحلة الصالحة لمثله بحيث يستطيع أداء الحج بها من غير مشقة زائدة ، فلو وجد سيارة يشق عليه ركوبها أو طول مدة السفر فيها ووجد طائرة لا يشق عليه السفر فيها فالطائرة صالحة لمثله ، وكذلك الحال في سيارة مكيفة وأخرى غير مكيفة ، وكذلك لو وجد مثلًا سيارة بثمن زائدة عن ثمن المثل كأن يجد مثلًا سيارة بألف ريال والذي يصلح له مثلًا سيارة بمائة ريال فهذا لم يجد ما يصلح لمثله فلا يجب عليه الحج بهذا .

وقوله:

بآلتهما .

يعني آلة الزاد والراحلة ، فآلة الزاد الوعاء الذي يطبخ فيه أو يشرب فيه ، وآلة الراحلة ما يوضع عليها من هودج ونحوه .

وقوله:

فاضلًا عما يحتاج إليه لقضاء دينه ومؤونة نفسه وعياله على الدوام .

نفهم من هذا أن الزاد والراحلة لها شرطان:

الشرط الأول: أن تكون صالحة لمثله: تقدم توضيح ذلك .

الشرط الثاني: أن يكون ذلك فاضلًا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم وقضاء دينه ومؤنته ومؤنة عياله على الدوام: وضرب المؤلف لهذا عدة صور:

الصورة الأولى: أن يستطيع أن يشتري زاد وراحلة لكنه لا يستطيع ذلك إلا إذا باع مسكنه فهذا ليس فاضلًا عن المسكن فلا يبيع مسكنه .

الصورة الثانية: أن يكون عنده خادم يحتاج إليه ولا يستطيع أن يحصّل الزاد والراحلة

إلا بترك هذا الخادم فهنا يقال له: لا تترك خادمك لأن هذا ليس فاضلًا .

الصورة الثالثة: الدين الذي يمنع الحج هو الدين الذي لا يبقى بعده الإنسان مستطيعًا للحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت