فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 50

وقال الإمام الشافعي:"معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده" (1) ، وفي رواية: ليلة أو ليلتين ، وفي أخرى ثلاث ليال ، قال الحافظ ابن حجر:"وكان ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج ، لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له بهذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه ، واختلاف الروايات فيه دال على انه للتقريب ، لا للتحديد ، والمعنى لا يمضي عليه زمان وان كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة ولذلك قال ابن عمر:"لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك إلا ووصيتي عندي" (2) 0"

وقد استدل بهذا الحديث مع قوله تعالى: ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ..الآية ) ( البقرة:180 ) ، جماعة من السلف على وجوب الوصية ، وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم ، وبه قال داود وابن جرير وآخرون 0 وذهب الجمهور إلى أنها مندوبة ، وأجابوا عن الآية بأنها منسوخة0

وقد اختلف القائلون بالوجوب فقال أكثرهم: تجب الوصية في الجملة 0 وقال آخرون: تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصة 0وقال بعضهم: وجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي ، يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به كالوديعة والدَّين ونحوهما (3) 0

(1) الام4/92 0وتمام كلامه:"ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا ، لا من وجه الفرض"0 وينظر: شرح مسلم ، النووي 11/74 ، تنوير الحوالك ، السيوطي ص: 565 ، تحفة الاحوذي 6/256 0

(2) هو تمام الحديث المتقدم تخريجه عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) 0

(3) السنن الكبرى ، البيهقي 6/265 ، المحلى 9/312 ، فتح الباري 5/265 ، عون المعبود 8/45 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت