إلى الآن، تحدث عنها الحكماء، وتغنى بها الشعراء، وترنم بها رخيم أصوات الهاتفين، وهمس بها صفوة الضارعين والمناجين، من كل صادح أو باغم.
بل إن"الجيل المثالى"هو الذى دعا إلى تكوينه وعمل على تحقيقه الأنبياء من أولى العزم، وهو الذى تمناه الحكماء واهل العلم، وهو الذى كانت الإنسانية ولا تزال ترنو إلى شبحة المرجى في أحلام يقظاتها وفترات غفواتها تريث موسى بقومه في آفاق العريش وبرية سيناء وصحارى النقب وحوالى بئر سبع أربعين حولا يلتحف معهم سحائب السماء ويفترش أديم الغبراء، وهو يحاول أن يربى منهم جيلا مثاليا يستن بسنن الله، ويتخلق بأخلاق الرفق والحزم والتضحية والاستقامة والاعتدال، فيرضى بها عن ربه ويرضى ربه عنه، ثم مات موسى ولما يبلغ من أمته هذه الأمنية....
ونبغ في الصين حكيمها الأعظم كونغ فوتس الذى عرفناه من طريق الإفرنج باسم كونفوشيوس (550-479ق. م) ، ولاشك أنه كان من أصدق الدعاة إلى أن يتعامل الناس بالمروءة، لكنه لم يرتفع بدعوته إلى تخليص الصين من عبوديتها لابن السماء (الامبراطور) ولما في السماء