فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1114

وبما أنَّ أحدًا غير الله عزَّ وجلَّ لَيْسَ رَبًّا ولاَ مُشَارِكًا لِلَّهِ في جُزْءٍ من ربُوبيّته.

فإنَّهُ لاَ يَصِحُّ عَقْلًا أَنْ يُعْبَدَ مِنْ دُونَ اللَّهِ، ولاَ أنْ يُجْعَلَ مَعَ اللَّهِ شريكًا في عبادة العابدين.

ويُلاحظُ أنّه قد جاء في النّصّ بعد كلّ مجموعةٍ من الأسئلة السابقة تعقيبٌ مبدوءٌ باستفهام إنكاريٍّ تَعْجِيبِيّ من شركِ المشركين، وبَعْدَهُ نوعُ بيان يتعلَّقُ بمذهبهم الباطل.

(1) فبعد المجموعة الأولى جاء: {أإلاه مَّعَ الله بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} أي: يجعلون عبادًا من عباد الله وخلْقًا من خَلْقِهِ مُعَادِلين لله في إلهيَّتِه الّتي لا يُشاركُهُ فيها أحَدٌ، لأنَّهُ لاَ يُشاركُهُ في ربُوبيّته، ولا في جزءٍ منها أحد. ويَعْدِلُونَ عن صراطِ الحقّ متخِذينَ مَذَاهِبَ شركيّةً باطلةً.

(2) وبعد المجموعة الثانية جاء: {أإلاه مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} .

(3) وبعد المجموعة الثالثة جاء: {أإلاه مَّعَ الله قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} .

(4) وبعد المجموعة الرابعة جاء: {أإلاه مَّعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

(5) وبعد المجموعة الخامسة جاء: {أإلاه مَّعَ الله قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .

إنّ المتدبّر المتأنِّي لهذا النّصّ يُلاحظُ أنَّ كُلَّ تعقيبٍ من هذه التعقيباتِ الخمسة صالحٌ لأنْ يُعَمَّم علَى كُلّ المجموعات من الأسئلة الّتي تُطْرَحُ على المشرك كما جاء في المناظرة التعليميّة.

وقد أغْنَى ذِكْرُ كُلِّ واحدٍ منها بعْدَ مجموعته عن ذكر سائرها معه، ودَلَّت قرينة كون هذه المجموعات من الأسئلة وإرادةً في مناظرة واحدةٍ، على أنَّ التعقيبات قد أريد منها صلاحيّتُها لأنْ تكونَ عامّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت