وبهذا البيان التفصيليّ المقارن يظهر أنّ ما اتَّخذهُ المشركون من شركاء لا يملكون شيئًا من خصائص الربوبيّة، فلا ينفعونَ أحدًا ولا يضُرُّونَ أحدًا، بل هم عاجزون عن أن يجلبُوا لأنفسهم نفعًا أو أن يدفَعُوا عن أنفسهم ضرًّا.
وإذا كان هؤلاء الشركاء لا يملكون نفعًا ولا ضرًّا، فإنّ أحدًا منهم لا يستحقُّ أنْ يُعْبَدَ من دون الله، ولا أن يكون شريكًا للهِ في كونه إلهًا معْبُودًا.
(3) فإذا ادّعَى المشركون أنّ لشركائهم نفعًا أو ضررًا أو مشاركة للهِ في ربوبيّته، فإنّ على المناظر أن يدخُلَ في عرضِ مظاهر ربوبيّة الله في كونه، فيطْرَحُ تساؤلاته التفصيليّة كما يلي:
* مَنْ خَلَق السّماوات والأرْضَ وأنزلَ لكُمْ من السماء ماءً فأنبتَ به حدَائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ؟.
* مَنْ جَعَلَ الأرضَ قرارًا وجَعَلَ خلالَهَا أنهارًا وجَعَلَ لها رواسِيَ وجَعَلَ بَيْنَ البحرَيْنِ حَاجزًا؟.
*مَنْ يُجيبُ المضطّرّ إذا دعَاهُ ويكشفُ السّوءَ ويجعلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ؟.
*مَنْ يَهْدِيكُمْ في ظُلُماتِ البرّ والْبَحْرِ ومَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رحْمَتِه؟.
* مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ومَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ والأرض؟.
هذه مجموعات خمس من الأسئلة التي تجري المناظرةُ حولها من شأْنها أنْ تُوصِلَ بَعْدَ تقديم الحجج والبراهين والأدلّةِ العلميّة إلى الإِقناع بأنّ كلَّ هذه الظواهر الكونيّة هيَ من آثار الرّبّ الخالق، وأنَّهُ ليس شيءٌ منْها من أعمال شركاء المشركين، لا على سبيلِ الاستقلال، ولا على سبيل المشاركة في الرّبوبيّة.
وبما أنّ الإِلهيَّة لا يَصِحُّ عَقْلًا أنْ تكونَ إلاَّ لِمَنْ لَهُ الرُّبوبية، أو لَهُ مُشَارَكَةٌ مَا فِيها.