فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1114

وجاء في هذا التعبير إفراد النساء عن الذكور، لأنّ الغالبَ أنْ لا يسْخَرَ الرّجالُ من النساء، ولا يسْخَرَ النساءُ من الرجال، وللإِشارة ضِمْنًَا إلى أنّ المجتمعات الإِسلاميّة هي مجتمعاتٌ غيرُ مختلطة في الغالب من الأحوال، فتقِلُّ فيها السُّخْريَةُ بيْنَ الصّنفين، والخطابُ في النّصّ قد بدأَ بنداءِ الّذين آمَنُوا.

وأسلوبُ هذا التعبير يَصْلُحُ تَعْميمُهُ على القبائح السّت.

(2) واللّمُزُ يَغْلِبُ فيه الْعَمَلُ الفرديّ الخفيُّ، الّذي يُدْرِكُهُ أهْلُ الفطانةِ والنَّباهة، فجاء التعبير بأسلوب: {وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} وللدّلاَلَةِ أَيْضًا عَلى أنَّ مَنْ لَمَزَ أخاهُ المؤمِنَ فكأنّما لَمَز نَفْسه، لأن المؤمنين هم بمثابة الجسَدِ الواحد. وهذا المعنى مع أسلوب التعبير يصْلُحُ تعميمُهُ على سائِرِ القبائح السّت، فنقول:"لاَ تَسْخُرُوا مِنْ أنفسكم - لاَ تَبْزوا أنفسكُمْ بالألقاب - اجْتَنُبِوا كثيرًا منَ الظّنّ في أنْفُسِكُمْ - لاَ تَجَسَّسُوا على أنْفُسِكُمْ - لاَ تَغْتَابُوا أنْفُسَكُمْ".

(3) والنَّبْزُ باللَّقَب، وهوَ الشَّتْمُ بالألْقَابِ القبيحَة، عَمَلٌ تَغْلِبُ فيه المشاركَةُ بيْنَ فَرِيقَيْن، فَمَنْ نَبَزَ غَيْرَهُ رَدّ عَلَيْهِ المنْبُوزُ غالبًا بِمِثْلِ قَوْلِهِ، أَوْ بأقْبَحَ منْه، انتقامًا لنفسه، فالتنابُزُ كالتَّقَاتُل، من أجل ذلك جاء التعبير بأسلوب: {وَلاَ تَنَابَزُوا بالألقاب} . وهذا المعنى مع أسلوب التعبير يصْلُحُ تعميمه على سائر القبائح السّتّ، فنقول فيها:"لاَ تَتَساخَرُوا - لاَ تَتَلامَزُوا - لاَ تَتَرَامَوْا بكثير من الظّنّ - لاَ تتعامَلُوا فيما بينكُمْ بالتَّجَسُّس - لاَ تترامَوْا فيما بينكُمْ بالغيبة".

(4) وأفضل وسيلة لترك الظنّ الذي يأثم به صاحبُه، هو اجتنابُ كثيرٍ من الظّنّ، لأنّ من جرى مع ظُنونه أو صلَتْهُ إلى ما يأثَمُ به حتمًا، لمَا لاتِّباع الظنّ من مزالق، وتسلُّطٍ على النفوس، فجاء التعبير فيه بأسْلُوب الأمر بالاجتناب، أي: بالابْتعادِ عنْ كثيرٍ مِنَ الظّنّ: {ياأيها الذين آمَنُواْ اجتنبوا كَثِيرًا مِّنَ الظن إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ} وأسلوبُ الأمر بالاجتناب يَصْلُحُ تعميمه على سائر القبائح السّتّ، ففي الابتعاد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت