ونظير هذا الْقَيْدِ القيدُ الذي جاء في الآية (177) من سورة (البقرة) فهو قيد لازم حتى يكون من يؤتي المالَ مرتقيًا ببذله إلى مرتبة الأبرار، إذ قدّم عملًا هون من أعمال البرّ، فأعمالُ البرّ توسُّعٌ في الخير زائِدٌ على أعمال التقوى.
(2) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الإِسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :
{سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ... } [الآية: 1] .
جاءت في هذه الآية كلمة"ليلًا"تتميمًا، وذلك لأنّ الإِسراء لا يكون إلاَّ باللَّيْل، وفائدة هذا التتميم الإِشارة إلى قِصَرِ المدّةِ التي حصل فيها الإِسراء ذهابًا وعودة، والإِشارة إلى أنّ لِلّيْلِ خصَائِصَ من نفحاتِ الله وإكراماته التي يفيض بها على بعض عباده.
(3) قول"زهير بن أبي سُلْمَى"يمدح"هَرِم بْنَ سِنان".
مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عِلاَّتهِ هَرِمًا ... يَلْقَ السَّمَاحَةَ مِنْهُ والنَّدَى خُلُقًا
عَلى عِلاَّتِهِ: أي: عَلى كُلِّ حَالٍ من أحواله، في انشراحه وانقباضه، وسروره وحُزْنه، ويُسْرِه وعُسْرِه.
فقد جاءت عبارة"عَلَى عِلاَّتِهِ"تَتْميمًا جميلًا ذا فائدة.
(4) قول أحد الشعراء:
إِنِّي عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنْ كِبَرِي ... أَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ تُؤْكَلُ الكَتِفُ
فقوله:"على مَا تَرَيْنَ من كبري"كلامٌ لم يدفَعْ به إيهامًا، إلاَّ أَنّه زيادة أفادَتْ فائدة حسنة، فهو"تَتْمِيم"تخلّص به من تُهْمَة تأثير كبر السنّ عليه.