فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 32

والنبَّي صلى الله عليه وسلم جعل الغنى مع الإنفاق بمنزلة القرآن مع القيام به، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلاّ في اثنين: رجلٌ آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل والنهار) فكيف إذا وفّق الله عبده إلى الجمع بين ذلك كله؟ نسأل الله الكريم من فضله.

وبالصدقة يكون الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب قال تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وقد فسّر الفلاح بأنّه الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب فالمطلوب رضى الله والجنة.

ومنها الفوز بالأجر من الله والأمن ممّا يخاف منه ونفي الحزن عنهم قال تعالى {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} والفوز بالقرب من رحمة الله حيث قال تعالى {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} .

وهي سبب من أسباب المعيّة الخاصة لأنّ المتصدّق محسن وقد قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} ؛ وهي سبب للرزق والنصر كما في الحديث وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا).

والصدقة حجاب من النار لمن احتسبها لما روي عن ميمونه بنت سعد أنها قالت يا رسول الله أفتنا عن الصدقة فقال إنّها حجاب من النار لمن احتسبها يبتغي بها وجه الله عز وجل.

وفي الحديث الطويل (ورأيت رجلا من أمتي يتّقي بوجهه وهج النار وشرره فجاءته صدقته فصارت ستره بينه وبين النار وظللت على رأسه) قال ابن القيم وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعظّم شأن هذا الحديث وبلغني عنه أنّه كان يقول شواهد الصحّة عليه.

وأنها تطفئ عن أهلها حرّ القبور كما في حديث (إنّ الصدقة لتطفئ عن أهلها حرّ القبور) .

واعلم إنّ إخراج الصدقة يؤلم سبعين شيطانا لما ورد عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج شيئا من الصدقة حتى يفكّ عنها لحيي سبعين شيطانا) رواه أحمد وابن خزيمة في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت