فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 32

وأنّ العبد إنّما يصل حقيقة البّر بالصدقة كما جاء في قوله تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] .

والصدقة دليلٌ على صدق العبد وإيمانه كما في قوله صلى الله عليه وسلم (والصدقة برهان) [رواه مسلم] .

وأنّ الله يعين المتصدّق على الطاعة ويهيّئ له طريق السداد والرشاد ويذلل له سبل السعادة؛ قال تعالى: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} .

وصاحب الصدقة يبارك له في ماله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقول: (ما نقصت صدقة من مال) .

والصدقة مطهّرة للمال، تخلّصه من الدَّخن الذي يصيبه من جرّاء اللغو، والحلف، والكذب، والغفلة فقد كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يوصي التَّجار بقوله: (يا معشر التجار، إنَّ هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة) .

واعلم أنّ صاحبها يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له باب الصدقة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي في الجنة يا عبد الله، هذا خير: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريّان) قال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها: قال: (نعم وأرجو أن تكون منهم) .

وأنَّ المنفق إذا كان من العلماء فهو بأفضل المنازل عند الله كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا فهذا بأفضل المنازل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت