وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) كل امرئ في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس)
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ من السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: (رجل تصدّق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) .
وأنّ المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلاّ ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفا) .
وأنّها تطفئ غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله صلى الله عليه وسلم (إنّ صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى) .
وأنّها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله صلى الله عليه وسلم (والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار) .
وأنّ في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله صلى الله عليه وسلم (داووا مرضاكم بالصدقة) ، يقول ابن شقيق: (سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ) .
وفي الصدقة انشراح الصدر، وراحة القلب وطمأنينته، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبّتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما فأمّا المنفق فلا ينفق إلاّ اتسعت أو فرت على جلده حتى يخفى أثره، وأمّا البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلاّ لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسّعها ولا تتسع [في الصحيحين] (فالمتصدّق كلما تصدّق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلمَّا تصدَّق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي فرحه، وعظم سروره، ولو لم يكن في الصَّدقة إلاّ هذه الفائدة وحدها لكان العبدُ حقيّقيًا بالاستكثار منها والمبادرة إليها وقد قال تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] .