فصل الترغيب في الصدقات
قال الله تعالى آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم: {قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ} ، وقال تعالى {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} ، وقال تعالى {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} .
قال الجصّاص مبينًا علّة تسمية الله للصدقة قرضًا:"سمّاه الله قرضًا تأكيدًا لاستحقاق الثواب به؛ إذ لا يكون قرضًا إلاّ والعوض مستحق به" [1] .
وعلّل ذلك ابن القيم بأن"الباذل متى علم أنّ عين ماله يعود إليه ولا بدّ؛ طوّعت له نفسه، وسهل عليه إخراجه، فإن علم أنّ المستقرض مليء وفيّ محسن، كان أبلغ في طيب فعله وسماحة نفسه، فإن علم أن المستقرض يتّجر له بما اقترضه، وينّميه له ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله كان بالقرض أسمح وأسمح، فإن علم أنّه مع ذلك كله يزيده بعطائه أجرًا آخر من غير جنس القرض ... فإنّه لاّ يتخلف عن قرضه إلا لآفة في نفسه من البخل أو الشح أو عدم الثقة بالضمان" [2] .
ومن الأحاديث الدالة على عظم أجر الصدقة: قوله صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلاّ ما قدّم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلاّ ما قدّم، فينظر بين يديه فلا يرى إلاّ النّار تلقاء وجهه، فاتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة) [3] .
وإنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة قال صلى الله عليه وسلم (أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة)
والمتأمّل للنصوص التي جاءت آمرة بالصدقة مرغّبة فيها يدرك ما للصدقة من الفضل الذي قد لا يصل إلى مثله غيرها من الأعمال، حتى قال عمر رضي الله عنه: (ذكر لي أنّ الأعمال تباهي، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم) [4] .
(1) أحكام القرآن 1/ 616.
(2) طريق الهجرتين 538.
(3) الصدقة فضلها وأنواعها (رسالة في النت مفيدة جدا) .
(4) الصحيحين.