فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 6723

1 -قوله (الحُمَيْدِيُّ) إنَّما قدَّمه دون بقية مشايخه، وإن كان هذا الحديثُ مرويٌّ عن عمر طريقه؛ لأنَّه قرشيٌّ، وفي الحديث «قدِّموا قريشًا» [1] ، وذكرتُ ستًّا غير هذا في «تعليقي الكبير» ، وهو عبد الله بن الزُّبير بضمِّ الزَّاي المعجمة.

و (سفيان) بعده هو ابن عيينة؛ بكسر العين وضمِّها وهو مثلث السين.

وقال شيخنا (لكونه أفقه قرشيٍّ أخذ عنه، ولأنَّه مكِّيٌّ كشيخه، فناسب أن يذكر في أوَّل ترجمة بدء الوحي؛ لأنَّ ابتداءه كان بمكَّة، ومن ثمَّ ثنَّى بالرِّواية عن مالك؛ لأنَّه شيخ أهل المدينة، وهي تالية لمكَّة في نزول الوحي وفي جميع الفَضْل) [2] .

قوله (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) اختُلِف هل يتعدَّى (سمعت) إلى مفعولين؟ فجوَّزه الفارسيُّ [3] ، لكن لا بدَّ أن يكون الثَّاني ممَّا يُسْمَع، نحو (سمعتُ زيدًا يقول كذا) ، فلو قلتَ (سمعتُ زيدًا أخاك) ؛ لم يجز، والصَّحيح تعديتها إلى واحدٍ وما وقع بعده منصوبًا على الحال، والأوَّل على تقدير مضاف؛ أي سمعتُ كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّ السَّمع لا يقع على الذَّوات.

ثمَّ بيَّن هذا الحَذْفَ بالحال المذكور، وهي (يَقُوْلُ) وهي حال مبيَّنة لا يجوز حذفها، وقد أطال ابن الملقِّن الكلام على هذا في أوَّل (شرح العمدة) القاضي البيضاويِّ.

قوله (عَلَى المِنْبَرِ) اللَّام فيه للعهد.

قوله (الأَعْمَالُ) حرف التَّعريف ليس لتعريف الماهيَّة؛ لأنَّ المقصد إلى النِّيَّة إفراد الأعمال لا مطلق الأعمال من حيث الإطلاق، فهو إذًا إمَّا للعموم خصَّ به البعض بالإجماع، أو للعهد بالمعهود، هو الأعمال الَّتي عُهدَت من قِبَل الشَّرع، وذلك مَا قيل أنَّ المراد من الأعمال العبادات؛ لأنَّ غيرها لا يفتقر إلى النِّيَّة، انتهى.

فائدة (النِّيَّة) هي القصد لا الفعل، قال الخطَّابيُّ (معنى النِيَّة؛ قصدك الشَّيء بقلبك، وتحرِّي الطَّلب منك له، وقيل هي عزمة القلب) [4] ، التَّيميُّ (النِّيَّة هنا توجُّه القلب) [5] .

إشارة هنا (بِالنِّيَّاتِ) وهو مِن مقابلة الجمع بالجمع، وقال الخوبيُّ (كأنَّه أشار بذلك إلى أنَّ النِّيَّة تتنوَّع كما تتنوَّع الأعمال، كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل موعوده أو الاتِّقاء لوعيده) [6] .

وفي معظم الرِّوايات (بالنِّيَّة) ووجهه أنَّ محلَّ النِّيَّة القلب وهو متَّحد، فناسب إفرادها، بخلاف (الأعمال) فإنَّها متعلِّقة بالظَّواهر وهي متعدِّدة، فناسب جمعها، ولأنَّ النِّيَّة ترجع إلى الإخلاص وهو واحد للواحد الَّذي لا شريك له.

ووقع في «صحيح ابن حبَّان» بلفظ «الأعمال بالنِّيَّات» [7] بحذف (إنَّما) وجمع (الأعمال) و (النِّيَّات) وهي ما وقع في كتاب القضاعيِّ، ووصله في مسنده كذلك [8] ، وأنكره أبو موسى المدينيُّ، كما نقله النَّوويُّ وأقرَّه، وهو متعقِّب لرواية ابن حبَّان، بل وقع عند البخاريِّ بلفظ (الأعمال بالنِّيَّة) [خ¦54] ، ووقع عنه أيضًا بلفظ (العمل بالنِّيَّة) [خ¦5070]

(النِّيَّة) عبارة عن انبعاث القلب نحو ما تراه موافقًا لغرض من جلب نفع أو دفع ضرٍّ حالًا أو مآلًا، والشَّرع خصَّصها بالإرادة المتوجِّهة نحو الفعل ابتغاءً لوجه الله تعالى، وامتثالًا لحكمه.

والنِّيَّة في الحديث محمولة على المعنى اللُّغويِّ؛ ليَحْسُنَ تَطْبيقه لما بعدَه، وتقسيمُه إلى مَن كانت

ج 1 ص 6

هجرته إلى كذا وكذا، فإنَّه تفصيلٌ لِمَا أجمله، واستنباطًا للمقصود عمَّا أصله، والحديث متروك الظَّاهر؛ لأنَّ الذَّوات غير منتفية، والمراد به نفي أحكامها كالصِّحَّة والفضيلة، والحمل على نفي الصِّحة أولى؛ لأنَّه أشبه بنفي الشَّيء بنفسه، ولأنَّ اللَّفظ يدلُّ بالتَّصريح على نفي الذَّات، وبالتبع على نفي جميع الصِّفات، فلمَّا منع الدَّليل دلالته على نفي الذَّات؛ نفى دلالته على نفي جميع الصِّفات.

البلقينيُّ (الأحسنُ تقدير ما يقتضي أنَّ الأعمال تتبع النِّيَّة؛ لقوله في الحديث «فمن كانت هجرته» وعلى هذا يُقدَّر المحذوف كونًا مطلقًا مِن اسم فاعل أو فِعْل) .

وقال النَّووي (النِّيَّة القَصْد، وَهُوَ عزيمة القَلْب) [9] .

أقولُ ليس هُوَ عزيمة القَلْب؛ لِما قال المتكلِّمون القصد إلى الفعل هو ما نجد مِن أنفسنا حال الإيجاد، والعزم قد يتقدَّم عليه، ويقبل الشِّدة والضَّعف، بخلاف القصد [10] ، ففرَّقوا بينهما مِن جهتين، فلا يصحُّ تفسيره به، وكلام الخطَّابيِّ أيضًا مُشعِرٌ بالمغايرة [11] .

فإن قلت النِّيَّات جمع قلَّة؛ كـ (الأعمال) ، وهي للعشرة فما دونها، لكنَّ المعنى أنَّ كلَّ عمل إنَّما هو بنيَّة سواء كان قليلًا أو كثيرًا.

قلتُ الفرق بالقلَّة والكثرة إنَّما هو في النَّكرات لا في المعارف [12] .

فائدة الباء في (بالنِّيَّات) يُحتمَل أن تكون باء السَّببيَّة، ويُحتمَل أن تكون باء المُصَاحبة، ويتخرَّج على ذلك أنَّ النِّيَّة جزء مِنَ العبادة أم شرط لصحَّتها، والجمهور على الأوَّل.

شيخنا (الباء للمصاحبة، ويُحتمَل أن يكون للسَّببيَّة على أنَّها مقوِّمة للعمل فكأنَّها سبب في إيجاده، وعلى الأولى فهي من نفس العمل شرطَ أن لا تتخلَّف عن أوَّلها، واختلف الفقهاء هل هي ركن أو شرط؟ والمرجَّح أنَّ إيجادها ذكرًا ركنٌ في أوَّل العمل، واستصحابها حكمًا بمعنى ألَّا يأتي بمنافٍ شرط) [13] .

قوله (امْرِئٍ) هو الرَّجل، وفيه لغتان؛ نحو (زبرج) و (فلس) ، ولا جمع له مِن لفظه، وهو مِنَ الغرائب؛ لأنَّ عين فعله تابع للَّام في الحركات الثَّلاث دائمًا، وكذا في مؤنَّثه أيضًا لغتان (امرأة) و (مرأة) ، وفي هذا الحديث استعمل اللُّغة الأولى منهما مِن كِلَا النَّوعين؛ إذ قال (لكلِّ امرئ) و (إلى امرأة) .

قوله (مَا نَوَى) (ما) بمعنى (الَّذي) ، وصِلَتُه (نوى) ، والعائد محذوف، فإن قدَّرتَ (مَا) مصدريَّة؛ لم تحتجْ إلى حذف؛ إذ (ما) المصدريَّة عند سيبويه حرف، والحروف لا تعود عليها الضَّمائر.

وإنَّما ذكر هذا بعد الأوَّل؛ لاشتراط تعيين المنويِّ، فمن كان عليه مقضيَّة لا يكفيه أن ينويَ الصَّلاةَ الفائتةَ، بل لا بدَّ أن ينوي كونها ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما، ولولا اللَّفظ الثَّاني؛ لاقتضى الأوَّل صحَّة النِّيَّة بلا تعيين؛ إذ أوهم ذلك [14] .

ومنع الاستنابة في النِّيَّة، واستُثنِي مِن هذا نيَّة الوليِّ عن الصَّبيِّ في الحجِّ، وللمسلم عن زوجته الذِّمِّيَّة عند طُهرِها مِنَ الحيض على القول بذلك، وحجُّ الإنسان عن غيره، وكذا إذا وكَّل في تفرقة الزَّكاة، وفوَّض إليه النِّيَّة ونوى الوكيل؛ فإنَّه يُجزئه، كما قال الإمام الغزاليُّ و «الحاوي الصَّغير» [15] ، أو أنَّه تأكيد، فنفى الحلم بالأوَّل، وأكَّده بالثَّاني تنبيهًا على شرف الإخلاص، وتحذيرًا مِنَ الرِّياء المانع مِنَ الخلاص، انتهى [16] .

قوله (يُصِيْبُهَا) أي يحصِّلها؛ لأنَّ تحصيلها كإصابة الغرض بالسَّهم بجامع حصول المقصود.

قوله (إِلى دُنْيَا) مقصورة غير منوَّنة؛ لأنَّها (فُعْلى) مِنَ الدُّنوِّ؛ أي القرب، سُمِّيَت بذلك لسبقها للآخرة، وقيل سُمِّيَت بذلك لدنوِّها إلى الزَّوال [17] ، وموصوفها محذوف؛ أي الحياة الدُّنيا.

قال ابن مالك(في استعمال «دنيا» مُنْكَّرًا إشكال؛ لأنَّها أفعل التَّفضيل، وكان حقُّها أن تُستعمَل باللَّام كـ «الكبرى» و «الحسنى» ، إلَّا أنَّها خُلِعت عنها الوصفيَّة رأسًا، وأُجرِيَت مُجرى ما لم يكن وَصْفًا، ونحوه قول الشَّاعر

~وإنْ دَعَوْتِ إلى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ يومًا سَراةَ كِرامِ النَّاس فَادْعينَا [18]

فإنَّ «الجُلَّى» مؤنَّث «الأجلِّ» ، فخُلِعَت [19] عنهَا الوصفيَّة، وجُعِلَت اسمًا للحادثة العظيمة) [20] .

أقول والدَّليل على جعلها اسمًا؛ أي علمًا؛ قلب الواو ياءً؛ لأنَّه لا يجوز القلب إلَّا في (الفُعلى) الاسميَّة [21] .

قال الأصفهانيُّ (الدُّنيا تأنيث الأدنى، مثل(الحبلى) لا ينصرف؛ لاجتماع أمرين فيهما

أحدهما الوصفيَّة، والثَّاني لزوم حرف التَّأنيث) [22] .

أقول ليس ذلك لاجتماع أمرين فيهما؛ إذ لا وصفيَّة ههنا، بل امتناع صرفه للزوم التَّأنيث للألف المقصورة، وهو ما فيه مقام العلمين، فهو سهوٌ منه.

فائدة (في حقيقتها قولان للمتكلِّمين؛ أحدهما ما على الأرض مع [23] الجو والهواء، وأظهرهما كلُّ المخلوقات مِنَ الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدَّار الآخرة) [24] انتهى.

الكرمانيُّ( «إلى دنيا» هو إمَّا متعلِّق بـ «الهجرة» إن كان لفظ «كانت» تامَّة، أو خبر لـ «كانت» إن كانت ناقصة.

وإن قلت لفظ «كَانَتْ» إن كان باقيًا في المضيِّ؛ فلا يعلم أنَّ الحكم بعد صدور هذا الكلام مِنَ الرَّسول أيضًا كذلك أم لا، وإن نقل بسبب تضمين «مِن» لحرف الشَّرط إلى معنى الاستقبال وبالعكس؛ ففي الجملة الحكم إمَّا للماضي أو للمستقبل.

ج 1 ص 7

قلتُ جاز أن يُراد به أصل الكون؛ أي الوجود مطلقًا مِن غير تقييد بزمان مِن الأزمنة الثَّلاثة، أو يُقاس أحد الزَّمانين على الآخر، أو يعلم مِنَ الإجماع على أنَّ حكم المكلَّفين على السَّواء بلا تعارض [25] ) [26] .

تنبيه و (دُنْيَا) بضمِّ الدَّال على المشهور، وحكى ابن قتيبة وغيره كسرها [27] ، وجمعها (دُنًا) [28] ، ويُنسَب إليها دنيويٌّ ودنيييٌّ ودنياويٌّ، والرِّواية (دنيا) مقصور غير منوَّن، وهو المَشْهور، ويجوز في لغة غريبة تَنْوينها [29] ، وصرفها أبو الهَيْثم في أصله مِنَ «البخاريِّ» ، وأبو الهيثم لم يكن مِن أهل العلم، ولم يكن بالقوي أيضًا، وكان أبو ذرٍّ الهرويُّ بأخرة يُسْقِط الخبر بروايته مِنَ كتابه لاسيَّما فيما انفرد به، انتهى.

قال شيخنا (وهذا ليس على إطلاقه، فإنَّ في رواية أبو الهيثم مواضع كثيرة أصوب مِن رواية غيره) [30] .

قوله (يَنْكِحُهَا) بكسر الكاف «القاموس» نكح كمنع وضرب [31]

ومن نظم للشيخ زين الدين العراقي شيخ والدي

وليس في كلامهم من فعلا مفعل ... ... ....

قوله (فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) اعلم أنَّه وَقَعَ في جميع الأصول (فمن كانت هجرته إلى دنيا) فإن كان الإسقاط من البخاريِّ؛ فالجواب ما قاله أبو محمَّد عليٌّ بن أحمد بن سعيد الحافظ قال لعلَّ البخاريَّ قصَد أن يجعل لكتابه صدرًا يستفتح به على ما ذهب إليه كثيرٌ من النَّاس مِن استفتاح كتبهم بالخُطَبِ المتضمِّنة لمعاني مَا ذهبوا إليه مِنَ التَّأليف، فكأنَّه ابتداء كتابه بنيَّةٍ ردَّ علمَها إليه تعالى، فإن عُلِمَ منه أنَّه أراد الدُّنيا أو عَرَض إلى شيءٍ مِن معانيها؛ فيجزئه بنيَّته، وسكت عن أحدِ وجهَي التَّقسيم مجُانَبَة للتَّزكية الَّتي لا يناسبه ذكرها في ذلك المقام انتهى ملخَّصًا؛ قاله شيخنا الحافظ في «فتحه» [32] .

وقال غيره (كذا وقع في جميع الأصول، فإن كان الإسقاط في «البخاريِّ» ؛ فالجواب لعلَّه استغنى بقوله «فهجرته إلى مَا هاجر إليه» عن قوله «فمَن كانت هجرته إلى الله ورسوله» فإنَّ كلَّ مَن هاجر إلى شيءٍ فهجرته إليه، فدخل في عموم الهجرة إلى الله، ومِن عادته أن يترك الاستدلال بالظَّاهر) [33] .

تنبيه وضع الظَّاهر موضعَ المضمر، فإنَّ الأصل (فهجرته إليها) وفيه وجهان

أحدهما قصد الاستلذاذ بذكره، وهذا لم يعده في الجملة الثَّانية، وهي قوله (ومن كانت هجرته إلى دنيا) إعراضًا عن تكرُّر لفظ (الدُّنيا) وما فيها عَدَلَ عن ذلك؛ لئلَّا يجمع بينهمَا في ضميرٍ واحدٍ، قاله صاحب «النصيح» .

وقال ابن دقيق العيد (التَّقدير نيَّةً وقصدًا فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا) [34] ، انتهى.

وفيه نظرٌ، فإنَّ المقدَّر حينئذٍ حال مبيِّنة، فليس بحذفٍ، فالأولى أن يكون منه، وقصدًا على التَّمييز، ويجوز حذفه إذا دلَّ عليه دليل؛ لقوله تعالى {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [الأنفال65] ؛ أي رجلًا، انتهى.

فائدة اعلم أنَّ (إِلَى اللهِ) في الشَّرط يجوز؛ كونه خبر (كان) ، ويجوز تعليقه بـ (هجرته) فـ (كان) حينئذٍ تامَّة، وأمَّا في الجزاء فـ (إلى الله) لا يتعلَّق بـ (هجرته) .

قوله (أَو امَرَأَةٍ) إنما ذُكِرَت المرأة مع الدنيا مع أنَّها داخلة فيها؛ لأنَّ لفظ (دنيا) نكرة، وهي لا تعمُّ في الإثبات، فلا يلزم دخول المرأة فيها، أو أنَّ الحديث ورد على سببٍ خاصٍّ، فلهذا حَسُنَ ذكر المرأة دون سائر ما تُنوَى به الهجرة من أفراد الأغراض الدُّنيوية؛ لأجل تبيين السَّبب، وإن كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا، أو أنَّ ذكرها مِن باب التَّنبيه على زيادة التَّحذير منها، كذكر الخاصِّ بعد العامِّ، وإنَّما وقع الذَّم هنا لطلب الدُّنيا؛ لكونه لم يخرج في الظَّاهر لطلب الدُّنيا، وإنَّما خرج في صورة طالب فضيلة الهجرة، فأبطن خلاف مَا أظهر، وإلَّا فطلبها أمر مباح والمباح لا ذمَّ فيه ولا مدح [35] .

قوله (مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) ذكره ليتأوَّل ما ذكر من المرأة وغيرها.

قوله (إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) إمَّا أن يكون مُتَعَلِّقا بـ (الهجرة) والخبر محذوف أي هجرته إلى ما هاجر إليه غير صحيحة أو غير مقبولة وإمَّا أن يكون خَبَر (فهجرته) ، والجملة خبر المبتدأ الَّذي هو (مَن كانت) وأدخل الفاء في الخبر ليضمَّن المبتدأ معنى الشَّرط.

فإن قلت المبتدأ والخبر بحسب المفهوم متَّحدان، فما الفائدة في الإخبار؟

قلتُ لا اتِّحاد إذ الجزاء محذوف، وهو فلا ثوابَ له عند الله تعالى، والمذكور مُسْتَلزم له دالٌّ عليه، أو فهي إذا اتَّحدا هجرةٌ قبيحةٌ خسيسةٌ؛ لأنَّ المبتدأ والخبر وكذا الشَّرط والجزاء إذ اتَّحدا صورة يُعلم منه التَّعظيم؛ نحو أنا أنا، وشعري شعري، ومَن كانت هجرته إلى الله وسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، أو التحقير؛ نحو فهجرته إلى ما هاجر إليه.

ثمَّ لا يخفى أنَّ (إنَّما الأعمال بالنِّيَّات) قصر المسند إليه على المسند، (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) قصر للمسند على المسند إليه؛ إذ المراد إنَّما لعمل كلِّ امرئ ما نوى إذ القصر،

ج 1 ص 8

بـ (إنَّما) لا يكون إلَّا في الجزء الأخير.

وإذا قلنا تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الحصر؛ ففي (إنَّما لكلِّ امرئ ما نوى) نوعان مِنَ الحصر.

واعلم أنَّه تقرَّر في الأصول أنَّ الجمع إذا ذُكِرَ في مقابلة الجمع يفيد التَّوزيع، فمعناه كلُّ عملٍ إنَّما هو بنيَّة.

فإن قلت النِّية أيضًا عمل؛ لأنَّه مِن أعمال القلوب، فإن احتاج كلُّ عملِ إلى نيَّة؛ فالنِّيَّة أيضًا تحتاج إلى نيَّة، وهلمَّ جرًّا.

قلتُ المراد بالعمل عمل الجوارح؛ نحو الصَّلاة والزَّكاة؛ إذ ذاك خارج عنه بقرينة العقل دفعًا للتَّسلسل.

فإن قلت المتروك أيضًا عمل؛ لأنَّ الأصحَّ أنَّ التَّرك كفُّ النَّفس فيحتاج إلى النِّيَّة.

قلتُ نعم، إذا كان المقصود منه إمساك [36] أمر الشَّارع وتحصيل الثَّواب، أمَّا في إسقاط العقاب؛ فلا، فالتَّارك للزِّنا محتاجٌ فيه لتحصيل الثَّواب إلى النِّيَّة، ومَا اشتُهِر أنَّ التُّروك لا يحتاج إليها يريدون في الإسقاط.

وههنا بعدما ذكرنا مِنَ اللُّغة والإعراب والبيان والأصول والفقه يُستَفاد منه مسألة أخرى أصوليَّة؛ وهي أنَّه لا يجوز تكليف الغافل، فإنَّ الفعل امتثال يعتمد العلم ولا يكفي مجرَّد الفعل.

فإن قلت ما قولك في إيجاب معرفة الله تعالى للغافل عنه؛ قلتُ لا مَدخل له في البحث؛ لأنَّ المراد تكليف الغافل عن تصوُّر التَّكليف لا عن التَّصديق بالتَّكليف، ولهذا كان الكفَّار مكلَّفين؛ لأنَّهم تصوَّروا التَّكليف لمَّا قيل لهم إنَّكم مكلَّفون، وإن كانوا غافلين عنِ التَّصديق.

وقال الخطَّابيُّ (قوله «إنَّما الأعمال بالنِّيَّات» لم يُرِد به أعيان الأعمال؛ لأنَّها حاصلة حسًّا وعيانًا بغير نيَّة، وإنَّما معناه أنَّ صحَّة أحكام الأعمال في حقِّ الدِّين إنَّما تقع بالنِّيَّة، وأنَّ النِّيَّة هي الفاصلة بين ما يصحُّ وبين ما لا يصحُّ، وكلمة(إنَّما) عاملةٌ بركنيها إيجابًا ونفيًا، فهي تثبت الشَّيء وتنفي ما عداه، فدلالتها أنَّ العبادة إذا صحبتها النِّيَّة؛ صحَّت، وإذا لم تصحبها؛ لم تصحَّ) [37] .

أقول عُلِمَ مِن تقريره أنَّ الباء للمصاحبة، وأنَّها مُتَعلِّقة بـ (يقع) صحيحًا؛ أي بـ (تصحُّ) .

قال مِن مقتضى حقِّ العموم هذا يوجب ألَّا يصحَّ عَملٌ مِنَ الأعمال الدينيَّة أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها قليلها وكثيرها إلَّا بنيَّة، ودخل فيها التَّوحيد الَّذي هو رأس أعمال الدِّين، فلا يصحُّ ألَّا يقصد إخلاص فيه.

قلتُ ليس قوله (ودخل فيها التَّوحيد) مسلَّمًا؛ لأنَّ التَّوحيد مِنَ الاعتقادات لا مِنَ العمليَّات، اللَّهمَّ إلَّا أن يُراد بالتَّوحيد قول كلمة الشَّهادة، وبالعمل مَا يتناول عمل اللِّسان.

فائدة النِّيَّة أبلغ مِنَ العمل، ولهذا المعنى تُقبَل النِّيَّة بغير العمل، فإذا نوى حسنةً؛ فإنَّه يُجازى عليهَا، ولو عَمل حَسَنةً بغير نيَّة؛ لم يُجازَ بها.

فإن قيل فقد رُوِيَ عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال «مَن همَّ بحسنة ولم يعملها؛ كُتِبَت له واحدة، ومَن عملها؛ كُتِبَت له عشرًا» [38] ، ورُوِي أيضًا أنَّه قال «نيَّة المؤمن خيرٌ مِن عمله» [39] فالنِّيَّة في الحديث الأوَّل دون العمل، وفي الثَّاني فوق العمل وخيرٌ منه.

قلتُ أمَّا الحديث الأوَّل؛ فلأنَّ الهامَّ بالحَسَنة إذا لم يعملها خلافُ العامل؛ لأنَّ الهامَّ لم يَعْملْ، والعامل لم يعمل حتَّى همَّ ثمَّ عمل.

وأمَّا الثَّاني؛ فلأنَّ تخليد الله العبدَ في الجنَّة ليس بعمله، وإنَّما هو لنيَّته؛ لأنَّه لو كان بعمله؛ لكان خلوده فيها بقدر مدَّة عمله أو أضعافه، إلَّا أنَّه جازاه بنيَّته؛ لأنَّه كان ناويًا أن يطيع الله تعالى أبدًا لو بقيَ أبدًا، فلمَّا اخترمته منيَّته دون نيَّته؛ جزاه عليها، وكذا الكافر؛ لأنَّه لو كان مجازًى بعمله؛ لم يستحقَّ التَّخليد في النَّار إلَّا بقدر مدَّة كفره، غير أنَّه نوى أن يُقيم على كفره أبدًا لو بقي، فجزاه على نيَّته.

وأقول

ج 1 ص 9

الظَّاهر أنَّ المراد منه أنَّ النِّيَّة خيرٌ مِن عملٍ بلا نيَّة؛ إذ لو كان المرادَ خيرٌ من عملٍ مع النِّيَّة؛ يلزم أن يكون الشيءُ خيرًا مِن نفسه مع غيره، أو المراد أنَّ الجزاء الَّذي هو للنِّيَّة خير مِن الجزاء الَّذي هو للعمل؛ لاستحالة دخول الرِّياء فيها، أو أنَّ النيَّة خيرٌ مِن جملة الخيرات الواقعة بعمله، أو أنَّ النِّيَّة فعلُ القلب، وفعلُ الأشرفِ أشرفُ، أو أنَّ المقصود مِن الطَّاعات تنوير القلب، وتنوير القلب بها أكثر؛ لأنَّها صفته، أو نيَّة المؤمن خيرٌ مِن عمل الكافر لمِا قيل، وَرَدَ ذلك حين نوى مسلمٌ بناء قنطرةٍ، فسبق كافرٌ إليه [40] ، انتهى كلام الكرمانيِّ.

اعلم أنَّ هذا الحديث _وهو حديث «نيَّة المؤمن خير من عمله» _ رواه الشِّهاب في «مسنده» مِن حديث أنس [41] ، والطَّبرانيُّ مِن حديث سهل بن سعد [42] ، وأبو منصور الدَّيلميُّ مِن حديث أبي موسى [43] ، ورواه الطَّبرانيُّ أيضًا مِن حديث النَّواس بن سمعان [44] ، ووقع عشر تأويلات ذكرها ابن الملقِّن في «شرح العمدة»

(أحدها أنَّ نيَّته خيرٌ مِن خيرات عمله؛ كما تقدَّم، الثَّاني أنَّ النِّيَّة المجرَّدة عنِ العمل خيرٌ مِنَ العمل المجرَّد عن النِّيَّة، الثَّالث أنَّ نيَّته في الاجتهاد خيرٌ مِن خطئه فيه، الرَّابع أنَّ النِّيَّة أوسع مِنَ العمل؛ لأنَّها سببه، فيتعجَّل الثَّواب عليه، الخامس ما ثبت عنِ البيهقيِّ، وهو أنَّ كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنِّيَّة أحدُ أقسامها الثَّلاثة وأرجحها؛ لأنَّها تكون عبادةً بمفردها بخلاف القسمين، ولأنَّ القول والعمل يدخلُهما الفساد بالرِّياء ونحوه؛ بخلاف النِّيَّة [45] ، السَّادس أنَّ الإنسان ينوي أن يَعْبدَه تعالى إن عاش ألف سنةٍ وأكثر، فهو يُثابُ على ذلك، وإن لم يُدرِكه فَهُوَ خَيْرٌ مِن عملٍ بنيَّة [46] ذلك الزَّمن، السَّابع أنَّه ورد في رجلٍ معيَّن، وأنَّه عليه السَّلام قال «مَن حفر بئرًا؛ فله مِنَ الأجر كذا» فهمَّ رجلٌ مِنَ المسلمين بحفرها، فسبقه يهوديٌّ إلى ذلك؛ فقال عليه السَّلام «نيَّة المؤمنِ أبلغ مِن عمله» أي عمل اليهوديِّ، الثَّامن أنَّ الأعمال المباحة إذا اقترنت بها نيَّةٌ جَميْلةٌ _مِنَ الجمال_ بأنْ أكل ليتقوَّى على العبادة مثلًا كانت عبادة، فإذا خلت؛ لم تكن عبادة، وكانت النِّيَّة منفكَّة عنهَا خيرًا منهَا؛ حكاه المحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» ، وقال إنَّه أحسن ما قيل فيه [47] ، التَّاسع أن ينوي أداء العبادة على الوجه الأكمل، ثمَّ لا يتأتَّى له ذلك، فيأتي به على وجه دون المنويِّ، فتكون النِّيَّة خيرًا مِن هذا العمل، العاشر [48] أنه [حديث] [49] ضعيف، قاله ابن دِحية، وروى هذا الخبر يوسف بن عطيَّة عن ثابت عن أنسٍ رفعه «نيَّة المؤمن أبلغ مِن عمله» ، ويوسف ليس بشيءٍ، ورواه عثمان بن عبد الله الشَّاميُّ مِن طريق النُّوَّاس بن سمعان، قال ابن عدي «عثمان هذا له أحاديث موضوعة، هذا مِن جملتها» [50] ) [51] .

وقد تكلَّم أبو طالب المكِّيُّ على هذا الحديث في كتابه «قوت القلوب» [52] فانظره إن أردت.

فإن قلت هذا في الحسنة، فما حكمه في السَّيِّئة؟

قلتُ المشهور أنَّها لا يُعاقَب عليهَا بمجرَّد النِّيَّة، واستدلُّوا عليهَا بقوله تعالى {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة286] ، فإنَّ اللَّام للخير، فجاء فيهَا بالكسب الَّذي لا يحتاج إلى تصرُّف، بخلاف (على) فإنَّها لمَّا كانت للشَّرِّ؛ جاء فيها بالاكتساب الَّذي لا بدَّ فيه مِنَ التَّصرُّف والمعالجة، ولكنَّ الحقَّ أنَّ السيئة أيضًا يُعاقَب عليها بمجرَّد النِّيَّة، لكن على النِّيَّة لا على الفعل، حتَّى لو عزم أحدٌ على ترك صلاة بعد عشرين سنة؛ يأثم في الحال؛ لأنَّ العزم مِن أحكام الإيمان ويُعاقَب على العزم لا على

ج 1 ص 10

ترك الصَّلاة، فالفرق بين الحسنة والسَّيِّئة أنَّ بنيَّة الحسنة يُثاب النَّاوي على الحسنة، وبنية السَّيِّئة لا يُعاقَب عليهَا بل على نيَّتها.

إن قلت مَن جاء بنيَّة الحسنة؛ فقد جاء بالحسنة، ومَن جاء بالحسنة؛ فله عشر أمثالها، فيلزم أنَّ مَن جاء بنيَّة الحسنة؛ فله عشر أمثالها فلا يبقى فرقٌ بين نيَّة الحسنة ونفس الحسنة.

قلتُ لا نسلِّم أنَّ مَن جاء بنيَّة الحسنة فقد جاء بالحسنة، بل يُثاب على [53] الحسنة، فظهر الفرق [54] .

فائدة وجه تعلُّق هذا الحديث بِبَدء الوحي أنَّ الحديث اشتمل على أنَّ مَن هاجر إلى الله وَجَدَهُ، وهو عليه السَّلام كان مقدِّمة النُّبوَّة في حقِّه هجرته إلى الله وإلى الخلوة بمناجاته والتَّقرُّب إليه بعباداته في غار حراء، فلمَّا ألهمه الله صدق الهجرة إليه، وطَلَب وَجَدَّ؛ وَجَد، فهجرته إليه كانت فضلَه عليه باصطفائه وإنزال الوحي عليه، مضافًا إلى التَّأييد الإلهي، والتَّوفيق الرَّبانيِّ الَّذي هو الأصل والمرجع والمبدأ، وليس على معنى ما ردَّه أهل السُّنَّة على مَن اعتقد أنَّ النُّبوَّة مكتَسَبة، بل على معنى أنَّ النُّبوَّة ومقدِّماتها ومنحاتها كلٌّ فضلٌ مِن عند الله سبحانه وتعالى [55] .

فائدة حديث عمرَ هذا رواه عن النبيِّ عليه السَّلام غير عمر، فرواه سعد بن أبي وقَّاص، وعليُّ بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدريِّ، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأنس، وابن عبَّاس، ومعاوية، وأبو هريرة، وعبادة بن الصَّامت، وعتبة بن عَبْد السَّلَميُّ، وهلال بن سويد، وعُقْبة بن عامِر، وجابر بن عبد الله، وأبو ذرٍّ، وعتبة بن المنذر، وعقبة بن مُسْلم، لكن قال الحفَّاظ إنَّه لا يصحُّ مسندًا إلَّا مِن حديث عمر رضي الله تعالى [عنهم] أجمعين.

قال أبو عبيد ليس في أخبار الشَّارع من أجمع وأغنى وأكثر فائدة مِن هذا الحديث، واتَّفق ابن مهديٍّ والشافعيُّ وأحمد وابن المدينيِّ وأبو داود والدارقطنيُّ وحمزة الكنانيُّ على أنَّه ثُلُث الإسلام، ومنهم مَن قال رُبعه، واختلفوا في تعيين الباقي.

وقال ابن مهديٍّ أيضًا يدخل في باب ثلاثين بابًا مِن العلم، وقال الشَّافعيُّ (يدخل في سبعين بابًا) [56] ، ويُحمَلُ أن يريد بهذا العدد المبالغة، قاله شيخنا [57] .

قلتُ حمْلُه على الحقيقة أولى وهذا هو اللَّائق بالشافعيِّ، وقال ابن مهديٍّ أيضًا ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كلِّ بابٍ، ووجه البيهقيِّ كونه ثُلُثُ العلم بأنَّ كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنيَّة أحد أقسامها الثَّلاثة وأرجحها؛ لأنَّها قد تكون عبادةً مستقلَّة وغيرها يحتاج إليها، ومِن ثمَّ ورد «نيَّة المؤمن خيرٌ مِن عمله» [58] ، وكلام أحمد يدلُّ على أنَّه أراد بكونه ثُلُث العلم أنَّه أحد القواعد الثَّلاث التي تُرَدُّ إليها جميع الأحكام عنده، وهي هذا و «مَن عمل عملًا ليس على أمرنا فهو رَدٌّ» [59] و «الحلال بيِّنٌ» [60] ، وهذا الحديث لم يخرِّجه «الموطَّأ» ، ووهم مَن زعم أنَّه فيه مغترًّا بتخريج البخاريِّ ومسلم والنسائيِّ، وغلط مَن زعم أنَّ حديث عمر متواترٌ إلَّا إنْ حُمِلَ على التواتر المعنويِّ فيحتمل، نعم، قد تواتر عن يحيى بنِ سعيدٍ فحكى محمَّد بن عليٍّ الحافظ أنَّه رواه عن يحيى مئتان وخمسون نفسًا، وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلاث مئة، وروى أبو موسى المدينيُّ عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاريِّ الهرويِّ قال كتبته مِن حديث سبع مئة مِن أصحاب يحيى.

قال شيخنا (قلت وأنا أستبعد صحَّة هذا، فقد تتبَّعت طرقه مِنَ الرِّوايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا، فما زدُّت على تكميل المئة، وقد تتبَّعت طرق غيره فزادت على ما نقل عمَّن تقدم) [61] ، انتهى.

ولا يلزم مِن عدم اطِّلاعه استبعاد صحَّته.

[1] أخرجه البزَّار في «مسنده» (465) من حديث سيدنا عليٍّ رضي الله عنه.

[2] «فتح الباري» (1/ 15) .

[3] «الإيضاح» ، انظر «التوضيح» (2/ 170) .

[4] «أعلام الحديث» (1/ 112) .

[5] له شرح على البخاري وآخر على مسلم.

[6] انظر «فتح الباري» (1/ 18) .

[7] «صحيح ابن حبان» (388) من حديث سيِّدنا عمر رضي الله عنه.

[8] «مسند الشهاب» (1) .

[9] «المجموع» (1/ 168) .

[10] انظر «المواقف» (ص 150) .

[11] «أعلام الحديث» (1/ 112) .

[12] انظر «الكواكب الدراري» (1/ 19) ، «عمدة القاري» (1/ 31) .

[13] «فتح الباري» (1/ 19) .

[14] انظر «أعلام الحديث» (1/ 113 - 114) .

[15] انظر «نهاية المطلب» (3/ 196) ، «الوسيط» (2/ 444) ، «الحاوي الصغير» .

[16] انظر «التوضيح» (2/ 187 - 188) .

[17] انظر «الصحاح» مادة (دنا) .

[18] البيت للمرقش الأكبر في «ديوان المرقشين» (ص 80) ، ونسب لبَشامة بن حَزْن النَّهشلي كما في «شرح الحماسة» للمرزوقي (1/ 101) ، وانظر خزانة الأدب (8/ 301، 302) .

[19] في الأصل (فجعلت) .

[20] «شواهد التوضيح» (ص 129) (25) .

[21] «الكواكب الدراري» (1/ 19) .

[22] انظر «فتح الباري» (1/ 24) ، «عمدة القاري» (1/ 27) ، ونسب القول فيهما إلى التيمي.

[23] في الأصل «من» ، والمثبت مستفاد من مصدره.

[24] الكلام بطوله في «التوضيح» (2/ 191) .

[25] في «الكواكب الدراري» (لا لعارض) .

[26] «الكواكب الدراري» (1/ 19) .

[27] حكاه ابن قتيبة في «أدب الكاتب» (ص 458) ، انظر «القاموس المحيط» مادة (دنو) .

[28] انظر «القاموس المحيط» مادة (دنو) .

[29] انظر ما حكاه الحافظ العراقيُّ في «طرح التثريب» (2/ 25) .

[30] «فتح الباري» (1/ 24) .

[31] «القاموس المحيط» مادة (نكح) .

[32] «فتح الباري» (1/ 21، 22) .

[33] «المتواري» (ص 15) .

[34] «إحكام الأحكام» (ص 56) .

[35] انظر «التوضيح» (2/ 192 - 194) .

[36] في «الكواكب الداري» (امتثال) .

[37] «أعلام الحديث» (1/ 112) .

[38] أخرجه بنحوه البخاري في «صحيحه» (6491) ، ومسلم في «صحيحه» (131) من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وفي الباب عن غيره.

[39] سيأتي تخريجه في كلام المصنِّف.

[40] انظر الكلام بطوله في «الكواكب الدراري» (1/ 19 - 21) .

[41] «مُسنَد الشهاب» (1/ 119) (147) .

[42] «المعجم الكبير» (5942) .

[43] «مسند الفردوس» (7097) .

[44] أخرجه القضاعي في «مُسنَد الشهاب» (1/ 119) (148) .

[45] «السنن الصغرى» (1/ 40) .

[46] في «الإعلام بفوائد الأحكام» (يسعه) .

[47] «غاية الإحكام في أحاديث الأحكام» للمحبِّ الطبريِّ (1/ 537) .

[48] كتب فوقها في الأصل (إشارة) .

[49] مستفاد من «الإعلام بفوائد الأحكام» .

[50] «الكامل في ضعفاء الرجال» (5/ 178) .

[51] انظر الكلام بطوله في «الإعلام بفوائد الأحكام» (1/ 193، 194) .

[52] الكلام مفصلًا في «قوت القلوب» (3/ 1345 - 1365) .

[53] زيد في «الكواكب الدراري» (نية) .

[54] «الكواكب الدراري» (1/ 21، 22) .

[55] «المتواري» (ص 50، 51) .

[56] انظر «المجموع» (1/ 169) .

[57] «افتح الباري» (1/ 17) .

[58] أخرجه الطبراني في «معجمه الكبير» (6/ 185) (5942) .

[59] أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقًا قبل حديث (2142) ، ومسلم في «صحيحه» (1718) (18) ، من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.

[60] أخرجه البخاريُّ في «صحيحه» (52) ، و «مسلم» (1599) ، والنسائيُّ في «سننه» (4453) ، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

[61] انظر الكلام بتمامه في «فتح الباري» (1/ 17، 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت