وفي الجنادرية صنائع كثيرة مثل النجارة والحدادة وصناعة الأحذية، وقد لفت انتباهي حديث المهندس والكاتب الصديق عبد الحق بشير العقبي عن عودة مهنة إصلاح الأحذية وأن هذا مؤشر اقتصادي مهم. وقد لاحظت شخصيًا أن أجد الإقبال كان شديدًا في موسم عيد الفطر المبارك لهذا العام على منتوجات أحد مصانع الجلود في المدينة المنورة. وأما صناعة الأثاث فقد غزتنا منتوجات خشبية من بعض الدول وهي من النشارة والرخيصة جدًا حتى إن بعض هذه المصنوعات يتكسر قبل استعماله مهما كان استعماله رقيقًا، بينما لدينا بعض المدن العربية الإسلامية المشهورة بصناعة الأثاث المتين والجميل.
ومسألة الصناعة أمر مهم فإننا يجب أن نستشعر التحدي بأن نفكر بأننا لو لم نجد كل هذه المنتوجات التي تغرق أسواقنا من أنحاء الدنيا فما ذا نصنع؟ والدليل على إرادة التحدي أن بعض البلاد العربية الإسلامية ما تزال تجد فيها بعض طرازات السيارات التي مر عليها أكثر من ثلاثين سنة بينما لا تجد هذه السيارات في البلاد التي صنعتها. وقد قدمت إحدى القنوات الفضائية الأمريكية فقرة عن إعادة تشغيل بعض السيارات القديمة (من أيام الحرب العالمية -الأوروبية- الثانية) في بنجلاديش. فإذا كانت لدينا عقول وسواعد ومواهب تستطيع المحافظة على الموديلات القديمة، فإننا بلا شك لدينا من يستطيع أن يصنع السيارات الجديدة. وقد دخلت كل من ماليزيا وإندونيسيا عالم صناعة السيارات، وقد سبقت إندونيسيا إلى صناعة الطائرات فهي سادس دولة في هذا المجال.