الصفحة 11 من 65

…يقول الدكتور خليل:"يا ترى لماذا لا يسمح السياسيون للفكر الإسلامي ولا يتسامحون مع قياداته المعتدلة المتنورة ..باعتبارهم مفكرين، ولا مع مؤسساته باعتبارها مؤسسات وطنية وشعبية؟ من الذي حرم الجامعات في الدول العربية والإسلامية من فوائد الحرية الأكاديمية في البحوث والتعليم والتوجيه؟ ومن الذي ألغى أنشطة الطلاب اللاصفية تحت إشراف موجهين مختصين ….من الذي ألغى عقول الكثير من العرب وألزمهم الرضوح لإعلام رسمي ميت؟ ومن الذي فسح المجال للانتهاكات الحضارية والتجاوزات القانونية، فزرع بذلك بذور التطرف والعنف؟ إن الغرب بالتأكيد لم يفعل ذلك وإنما صنعه العرب لأنفسهم قبل العولمة وبعدها" (1) .

دروس الجنادرية كثيرة جدًا، وثمة درس مهم لم ألتفت إليه في الأعوام الماضية رغم حضوري فعاليات مهرجان الجنادرية؛ ألا وهو ما تحتويه قرية الجنادرية التراثية من معالم حضارية وتراثية مهمة. فهذه القرية التي تضم تراث وتاريخ شبه الجزيرة العربية بأكمله تؤكد عظمة ما قام به الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى من توحيد معظم أجزاء الجزيرة العربية في كيان واحد كان يطلق عليه الأستاذ محمد حسين زيدان"الكيان الكبير".

فحين تكون النشاطات التراثية لأجزاء المملكة العربية السعودية مجتمعة في مكان واحد فترى تراث الشمال بالقرب من تراث الجنوب إلى الشرق والغرب تهتز أحاسيسك بالفخر والاعتزاز بهذه الوحدة العظيمة. ويزداد إحساسك بعظمة هذا الدين الذي جعل الأمة الإسلامية كلها أمة واحدة كما جاء في قوله تعالى: {وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} ، وتتذكر تلك الآيات الكريمة التي تدعو إلى الوحدة ومنها قوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} وقوله تعالى {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} ، فما بيننا نحن المسلمين من عوامل الوحدة لا يوجد في أي أمة أخرى أو شعب آخر.

(1) 1- الجزيرة ، 15ذو القعدة 1418هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت