…فهذا الدرس العظيم الذي قدمته الجنادرية هذا العام وقدمته في الأعوام الماضية، وستقدمه في الأعوام القادمة بإذن الله بأننا أمة تميزت بهذا الدين العظيم، وهو الأساس في ثقافتنا وفي وجودنا. وأن هذا الإسلام العظيم لا يخشى الحوار مع الآخر بل هو يدعو إلى هذا الحوار والتعايش {وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا} ، وأن ما بين الأمم والثقافات تدافع وليس تصارع. وأن الإسلام يدعو إلى عقيدته وطريقته ومنهجه وشريعته بالحكمة، ويجادل بالتي هي أحسن، في الوقت الذي تتخذ شتى الثقافات الأخرى من الوسائل ما يفوق الحصر لفرض هيمنتها على الأمم الأخرى. وصراع صناعة السينما بين أوروبا وأمريكا معروف لكل متابع. حتى إن شبكة السي إن إن وصفت فيلمًا ألمانيًا مرشحًًا للفوز ببعض الجوائز أنه فيلم أمريكي (هوليوودي) من إنتاج ألماني.
…وأتوقف في هذا الدرس عند مقالة رائعة كتبها أستاذ فاضل من وحي الجنادرية وهو الدكتور خليل بن عبد الله الخليل حين تحدث عن التيارات الثقافية في العالم العربي، بأنها تشكلت وفقًا لقوالب جاهزة يعرفها من عاش تلك الفترة من الستينيات الميلادية حين قُسّم العالم العربي إلى (تقدمي) و (رجعي) ، وتحولت هذه المصطلحات فيما بعد إلى (معتدلين) و (أصوليين) وغير ذلك من التصنيفات. وألقى باللائمة على أننا نكثر من الحديث عن عداوة الغرب للعرب والمسلمين وتآمره علينا ..وغير ذلك، ولكن يبقى أننا ينبغي أن ننفتح على أنفسنا، ونحارب عيوبها التي أصبح بعضها مزمنًا. وأكتفي بنقل فقرة أختم بها هذا الدرس من دروس الجنادرية.